سيطرة داعش على كثير من المناطق في العراق وتمددها من سوريا إلى بلاد الرافدين، في منطقة أعلنت نفسها حاكمة عليها، يدل على أن مسمى دولة الإسلام في العراق والشام المختصر في كلمة (داعش) أمر مخطط له مسبقا.
وتعيد هذه الأحداث للذاكرة كثيرا من الماضي القريب والبعيد.
أما الماضي القريب فهو حالة التقسيم للعالم الإسلامي إثر الاستعمار الغربي والمعروف بـ «سايكس بيكو»، ذلك المصطلح الذي بدأ العالم العربي يستحضره من جديد انطلاقا من إحساسه أن أيادي خفية تعمل على إحياء المشروع بشكله الجديد لإيجاد شرق أوسط جديد تم الإعلان عنه منذ العقد الماضي باسم الفوضى الخلاقة.
أما الماضي البعيد فهو العصر الذي شهدت فيه الشام والعراق انقسامات عرقية ومذهبية أخذت فيها كل طائفة جزءا من الأرض وسمت نفسها دولة وعرف بعصر الدويلات وعصر ملوك الطوائف.
ظهرت في الشام والعراق دويلات كثيرة، فظهر السلاجقة بحلب والشام وكان من جنودهم آقسنقر جد محمود نور الدين صاحب الدولة النورية التي ظهرت فيما بعد.
وكان بنو أرتق ملوك ماردين وديار بكر ملكوا حلب ثم ذهبت منهم إلى البرسقي صاحب الموصل ثم وصلت إلى محمود زنكي صاحب الدولة النورية الذي ملك الشام والحجاز واليمن.
وفي الشام قامت دول أخرى مثل دولة بني طغتيكن بدمشق، ودولة بني مرداس بحلب.
ومن أشهر الدويلات هي الدولة الأيوبية التي بدأها صلاح الدين الأيوبي في مصر منشقا عن نور الدين، ثم زحف للشام وملكها بعد وفاة نور الدين.
ولو عدنا للخلف إلى عصر الضعف العباسي قبل ذلك، قامت دول تحت مسمى الخلافة العباسية كانت ممهدة لظهور عصر الدويلات بعد ذلك من أشهرها الدولة السامانية فيما وراء النهر إلى حدود أصفهان، ثم دولة بني سبكتكين التي ورثت الدولة السامانية واتسعت إلى بلاد الهند.
وجاءت بعد ذلك الدولة الطولونية في مصر والشام، وقامت دولة الإخشيد على يد محمد بن طغج وتولى مصر والديار الشامية.
كانت دولة بني حمدان من أشهر الدويلات في تاريخ الإسلام حيث حكم سيف الدولة حلب وما يتبعها إلى آخر بلاد حمص وإلى حدود الموصل، وحكم ناصر الدولة الموصل وما يتبعها، والذي قسم بينهما الحكم هو الراضي بالله العباسي.
وتستدعي هذه التطورات العديد من التساؤلات في مقدمتها: هل نحن أمام تقسيم جديد لخارطة الجغرافيا العربية تقسم المقسم، وتجزء المجزأ .
وهل ما تفعله داعش في الرقة ودير الزور والموصل وغيرها طليعة لاقتطاع دولة جديدة بين الشام والعراق؟ يتبعها اقتطاعات للأكراد والشيعة؟ وإقامة دولة للعلويين مقابل دولة سنية أخرى في سوريا؟.