أظهرت دراسات عديدة وجود روابط ملحوظة بين استضافة كأس العالم والأداء في مبارياته ومعدلات الانتحار، وعندما استضافت فرنسا كأس العالم 98 انخفضت معدلات الانتحار بأكثر من 10% خصوصا بين الرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 30-44.
وبعد كل مباراة لعبتها فرنسا انخفض المعدل أكثر، مثلها عندما استضافت نيوزيلندا بطولة كأس العالم للرجبي وفازت بها فتحدثت تقارير عن انخفاض معدلات الانتحار لتصل تقريبا إلى الصفر، وعند التفكير بالأمر نجد أن هذه نتائج مذهلة.
كيف يمكن للرياضة أن يكون لها هذا التأثير الكبير على السكان؟
الشعور بالانتماء
إن التفسير الافتراضي للظاهرة بسيط، تقترح نظرية المصير بأن الشعور بالانتماء الاجتماعي يعد حاجة بشرية جوهرية.
وبعد أن يغطي الشخص احتياجاته اليومية من الطعام والشراب والأمن (والواي فاي!) يأتي بعدها الحاجة للشعور بالانتماء، وهي حاجة سيكولوجية، حيث تعطينا الرياضة فرصة لبناء العلاقات والشعور بالانتماء لمجموعة أكبر، إلا أنه من الممكن أن تكون هناك أمور سالبة قد تأتي مع الفوائد الظاهرية من الشعور بالتعلق الذي تمنحه الرياضة لمشجعيها.
فبدلا من أن يكون المشجعون أصدقاء ربما يتحولون لأعداء، ويتطورالأمر إلى نزاعات بين المشجعين.
توحيد الأمم
من جهة أخرى لدى الرياضة القدرة على توحيد الأمم والمشجعين، وتساعد في تكوين الروابط الاجتماعية التي من الممكن أن تمنع أو تقلل من الاكتئاب، لكن من جهة أخرى يمكنها أن تكون محفزا للاكتئاب.
ولا يجب علينا انتظار انتهاء مباريات كأس العالم 2014 أو أولمبياد 2016 لرؤية ما إذا كان هناك انخفاض في معدلات الانتحار أم لا، بل يجب أن نتواصل مع المنعزلين والمعرضين لخطر الانتحار، وأن نعمل على تقليل معدلات الانتحار طوال العام لكي نخلق عالما لا يشعر فيه هؤلاء بالحاجة للاختباء.

