في 28 يونيو 1914، أي قبل مئة عام، تم اغتيال أرشيدوق الإمبراطورية النمساوية المجرية فرانس فرديناند من قبل عصابة صربية، ما أدى إلى نشوب سلسلة ردات فعل أشعلت الحرب العالمية الأولى، استمرت أربع سنوات وانتهت في 11 نوفمبر 1918.
وتسببت الحرب العظمى (الأولى) في مقتل 10 ملايين شخص، وأعادت تشكيل خريطة دول أوروبا ومناطق نفوذها في أفريقيا، والشرق الأوسط اقتطاعا من نفوذ الإمبراطورية العثمانية.

تقسيم أفريقيا

منذ 1881 وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى كانت الدول الأوروبية في سباق محتدم لاستعمار أكبر قدر من الأراضي الأفريقية.
وكان لفرنسا وبريطانيا نصيب الأسد من هذا السباق.
واعتقد الألمان أن افتقادهم للقوى البحرية، أعاق قدرتهم للتنافس في السباق الاستعماري وبالتالي قلل من تأثيرهم عالميا.
وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت إمبراطور ألمانيا لتعزيز أسطوله بشكل سريع.
فدمر هذا العلاقات البريطانية الألمانية لأن السبب في تفوق بريطانيا كان أسطولها البحري.
وبدا وكأن التحدي الألماني يشكل تهديدا وجوديا لبريطانيا.
لذا أسهم كل من الاستعمار وسباق التسلح البحري في زعزعة الاستقرار بين القوتين، وجلب المشاكل الأوروبية إلى أفريقيا، هيأ ذلك الأجواء لحرب عالمية حقيقية.

لورنس العرب

توماس إدوارد لورانس (16 أغسطس 1888 - 19 مايو 1935) أحد أكثر الشخصيات الجديرة بالذكر في الحرب العالمية الأولى.
كان لورانس عالم آثار قبل الحرب، وأتيحت له الفرصة لمعرفة الشرق الأوسط خلال رحلاته الاستكشافية للمنطقة.
وعندما اندلعت الحرب قام البريطانيون بتجنيده لمساعدتهم في تنظيم الثورة العربية ضد الإمبراطورية العثمانية.
وساعدت علاقاته ومعارفه قبل الحرب في جعل دوره فعالا ومؤثرا.
فحارب بجانب العرب في سلسة من المعارك بين 1916 و1918.
وفي نهاية الحرب في نوفمبر 1918 قدم لورانس خريطة تظهر الحدود المقترحة لمنطقة الشرق الأوسط بعد الحرب لرؤسائه في بريطانيا.
وكانت بريطانيا وعدت العرب الذين شاركوا في الثورة بالحصول على الاستقلال.
وحضر لورنس مؤتمر السلام في باريس 1919 للحفاظ على هذه الوعود.
لكن عوضا عن ذلك قامت كل من بريطانيا وفرنسا بتقسيم الحدود العربية وفق اتفاقية سايكس بيكو والتي كان قد تفاوض عليها الطرفان سرا في 1916.