ثلاث طائرات ماليزية سقطت عام 2014، الذي وصف بالعام الحزين للطيران الماليزي بحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية. ويبدو أن عدم فك لغز أسباب السقوط فتح الباب على مصراعيه لكل الاحتمالات وفي الخلفية تنظيم القاعدة: هل سر السقوط عند خبير تنظيم القاعدة الماليزي يزيد صفوت؟ وهل هو بداية لأحداث غير مسبوقة ستهدد العالم وتحمل بصمات القاعدة في 2015؟

رادار صفوت

العديد من الخبراء الذين دربهم تنظيم القاعدة تدريبا جيدا لا يزالون طلقاء، ويشكلون اليوم تهديدا خطيرا مع امتلاكهم أسلحة غير تقليدية تشكل خطورة غير مسبوقة على حياة البشر والبيئة.
من هؤلاء الخبراء يزيد صفوت، رهن الاعتقال حاليا، وهو حاصل على الدكتوراه في علم الأحياء المجهرية من جامعة كاليفورنيا عام 1987.
وفي 1993 أنشأ معملا للتحليل في علم الأمراض والطب المخبري، حيث أمد القاعدة بكل ما يتعلق بتسليح وإنتاج “الجمرة الخبيثة”.
كما قدم في 11 سبتمبر 2001 مساعدات لاثنين من خاطفي الطائرة (الرحلة 77)، التي تحطمت على أسوار وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاجون).
وعمل صفوت على أجهزة الرادار لسنوات طويلة، وهو ما يشير إلى احتمال وجود علاقة بينه وبين سقوط الطائرة الماليزية بالمحيط الهادئ وعدم اكتشاف السبب الحقيقي حتى الآن!

إرهاب الجو

الدلالة الأكبر لعدم اكتشاف سر سقوط الطائرات الماليزية حتى الآن هي أنه مثلما بدأ القرن العشرون بما يسمى “إرهاب الجو”، فإن القرن الـ21 بدأ أيضا بإرهاب الجو.
فقد أصدر الفيلسوف الألماني بيتر سلوترديك في 2002 كتابه “الهزة الهوائية عند منابع الإرهاب”، جاء فيه “بدأ القرن العشرون بكشف جديد عندما هاجمت “كتيبة الغاز” بالجيش الألماني في 22 أبريل 1915 مواقع المدفعية الكندية ـ الفرنسية في قوس إبيير الشمالي بغاز الكلور كسلاح يستخدم للمرة الأولى، حيث أطلقت غيمة من الكلور يقدر وزنها بـ150 طنا مسافة طولها ستة كيلومترات وعرضها من 600 إلي 900 متر.
هذه النقلة النوعية غيرت شكل وطبيعة الحروب، وعد هذا الحدث من قبل سلوترديك البداية الحقيقية للقرن العشرين.
هذه الخلفيات المرعبة لألمانيا النازية أيقظها من جديد الرئيس السوري بشار الأسد عام 2013 حين استخدم الأسلحة الكيماوية وألقى براميل الكلور على شعبه.
ما فعله الأسد ضد شعبه، جعل خطر الإرهاب يتمدد من سوريا للعراق واليمن ووصوله إلي أوروبا وكندا وأستراليا.

محمد بن نايف رجل المستحيلات

المواجهة الشاملة للإرهاب، فكرا وتخطيطا وتنفيذا، هي الهم الشاغل للولايات المتحدة والغرب، وهي مهمة صعبة وطويلة وممتدة عابرة للحدود، كما قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وإن شئت الدقة فإن واشنطن مصممة على إنهاء عهد كامل بدأ في السبعينات من القرن العشرين شهد تجنيد الإرهابيين في أفغانستان وتعبئتهم وأدلجتهم وتوظيفهم!هنا يلمع اسم ولي ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف كأحد أهم العقول في مواجهة الإرهاب في العالم.
فقد ثبت بما لا يدع أي مجال للشك أنه على مدى 14 عاما من الحرب ضد الإرهاب عقب 11 سبتمبر عام 2001 لم تنجح الولايات المتحدة وقوات التحالف الغربي إلا بمساعدة السعودية التي تمكنت من استخدام منهج الوقاية والفعل الاستباقي لمواجهة الإرهاب.
ولعب الأمير محمد بن نايف دورا مشهودا في وأد الإرهاب في مهده ودرء مخاطر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، عن طريق الاختراق عالي المستوى للتنظيم والاعتماد على العنصر البشري المحترف، وليس على الأجهزة التكنولوجية أو الأقمار الصناعية فقط، التي أثبتت فشلها في رصد والتقاط صور القنابل الحساسة، وذلك عندما اكتشف مبكرا النسخة المطورة من قنبلة الملابس الداخلية غير المعدنية، والتي حملت وقتئذ بصمات إبراهيم عسيري، وانتهاء بتسليم هذه العبوة الخطيرة للولايات المتحدة.
ناهيك عن النجاح في الكشف عن طردين مشبوهين كانا في طريقهما من اليمن للولايات المتحدة في 2010، وغيرها من العمليات الخطيرة التي لم يحن الوقت بعد لتناولها إعلاميا.
يكفي أن نعرف أنه في أقل من عشرة أشهر استقبل الأمير محمد بن نايف في واشنطن للتشاور وتبادل الخبرات النادرة، باعتباره الرجل الذي يمتلك رؤية ثاقبة وحنكة أمنية واستخباراتية استثنائية، فضلا عن المعرفة العقائدية والخبرة بطبيعة الأرض الجغرافية والاجتماعية القبلية والسياسية شديدة التعقيد في الشرق الأوسط.