حذر مهندسون واستشاريون في ذات المجال، من عزوف المستثمرين عن إنشاء مشاريع بمحافظة جدة، إثر التأخير المستمر في استخراج تراخيص البناء والكروكي من قِبل أمانة المحافظة، والذي بات يتجاوز السنة والنصف، مؤكدين أن ذلك من شأنه أن يؤثر على النهضة العمرانية والاقتصادية في المنطقة، مدللين على ذلك بقلة المشاريع الاستثمارية المقامة بجدة وسحب كثير منها.
طريقة الاستخراج
أشار مدير إدارة العلاقات العامة والتواصل بأمانة جدة محمد البقمي إلى أن هناك طريقتين للحصول على الكروكي التنظيمي:
1- النظام الورقي للكروكي (الموقع خارج المخططات المعتمدة) يمر بعدة مراحل:
- - استقبال المعاملة من قبل خدمة العملاء.
- - تسجيل رقم المعاملة وأرشفتها الكترونيا.
- - إحالتها لإدارة الكروكيات.
- - تدقيق المستندات المرفقة تدقيقا أوليا.
- - التدقيق المساحي للموقع.
- - دراسة الملكية.
- - مراجعة خطوط التنظيم.
- - طباعة الكروكي وتدقيقه بشكل نهائي واعتماده.
2- النظام الالكتروني للكروكي (الموقع ضمن المخططات المعتمدة)، والذي دشنه أمين محافظة جدة مؤخرا، ويستغرق أربعة أيام عمل في حالة عدم وجود أي ملاحظات على الموقع، وفي حالة وجود أي ملاحظات بشأن (وثائق - مساحة - تنظيم) وفي أية مرحلة يتم إعلام المكتب الهندسي أو المالك ويتم تعليق المعاملة لحين استيفاء الملاحظات.
- - يوم استلام المعاملة من المكتب الهندسي المفوض من قبل صاحب العلاقة مباشرة.
- - يوم لتدقيق البيانات.
- - يوم للتدقيق المساحي.
- - يوم عمل لتجهيز لوحة الكروكي وتنظيم الموقع.
- - يوم عمل للطباعة والتدقيق النهائي واعتماد الكروكي.
تعقيدات الإجراءات
أرجع عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم العمران ونائب رئيس لجنة المكاتب الهندسية بغرفة جدة طلال سمرقندي، قلة المشاريع الاستثمارية في محافظة جدة، إلى تعقيدات إجراءات الجهات الحكومية وأمانة جدة بشكل خاص، حيث جعلت كثيرا من المستثمرين يلغون المشاريع التي اعتمدوها.
وقال خلال حديثه لـ»مكة»: استخراج الترخيص والكروكي من قبل الأمانة أصبح أكثر تعقيدا، ويستغرق أكثر من سنة ونصف السنة، وهذا هو السبب الرئيس في قلة المشاريع الاستثمارية بالمنطقة، مبينا أن هذه المشكلة يعاني منها أغلب المكاتب الهندسية بجدة، وليست مشكلة مكتب هندسي واحد، بل هي مشكلة جميع المهندسين بجدة، وكنا رفعنا شكوى إلى الأمانة، وأرسلنا خطابات ولكنها تجاهلتنا تماما، ولم نتلق أي رد من قبلهم.
ولفت إلى إلغاء خمسة مشاريع من مكتبه فقط خلال عام واحد بقيمة مليار ريال بسبب التعقيدات التي تواجهنا، وللأسف كم مليارات تخسرها جدة سنويا بسبب الإجراءات المعقدة جدا.
وأشار إلى أن هذا التعقيد موجود فقط في محافظة جدة، وهي المدينة الوحيدة التي نعاني فيها عند إصدار كروكي، فلدينا مشاريع في مكة وبقية المدن، والكروكي لا يتأخر كل هذا الوقت.
سوء تفسير
واعتبر سمرقندي أن الذي يحدث عبارة عن سوء تفسير لتعميم وزير الشؤون البلدية والقروية الذي نص على التأكد من الملكيات عند التخطيط، وهذا يطبق على الأراضي الخام التي يتم تخطيطها من لا شيء وبالتالي لا بد من التأكد من الملكية وإرسالها عن طريق المحكمة، إلا أن أمانة جدة تطبق نفس القرار على كل الأراضي دون استثناء.
كما استنكر مالك أحد المكاتب الهندسية الاستشارية بجدة آلية تعامل الأمانة مع المعاملات، معتبرا أن تلك الآلية هي التي تؤخر المعاملة، قائلا: هناك العديد من المعاملات تقوم أمانة جدة بإحالتها إلى كتابة العدل على الرغم من عدم الحاجة لذلك، فإذا كان المخطط معتمدا، وصاحب القطعة معروفا، والصكوك باسمه لماذا يتم إحالتها لكتابة العدل، مبينا أن المستثمر الآن أصبح يطالب باستخراج التصريح والكروكي قبل تسليم المشروع للمكتب الهندسي.
الإضرار بسمعة المكتب
واستطرد سمرقندي: قبل سنة ونصف السنة بدأت العمل على مشروع إنشاء مسجد بحي الروضة، وبعد عمل متواصل لمدة سنة كنت أحاول أن أستخرج الكروكي ولم أتمكن من ذلك، مما جعل صاحب المشروع يتصل بي ويبلغني أنه ألغى المشروع، وهذا للأسف يضر بسمعة المكتب وشرحت له أن المشكلة ليست مشكلتي والتأخير بسبب الإجراءات الروتينية إلا أنه لم يقتنع وألغى المشروع.
وأضاف: اضطررت أيضا لإلغاء مشروع استثماري لأحد رجال الأعمال، قرر إنشاء أعلى مبنى في جدة يتكون من 80 طابقا، ولكن تأخر استخراج الترخيص وتحديث الكروكي لمدة أربع سنوات، اضطر المالك إلى إلغاء المشروع كاملا، بعد أن رصد 350 مليون ريال للاستثمار فيه، ولكن ألغيت الفكرة كاملة.
زاد: ولو نظرنا إلى المشاريع المقامة حاليا في المدينة نجدها بسيطة جدا، وأعتقد يمكن حصرها إذ لا يوجد سوى مشروع «لامار» الذي هو منذ 6 سنوات تحت الإنشاء، ومشروع «الهد كوارتر» الذي لم ينته حتى الآن.
تعدد الجهات ذات العلاقة
وأبان مدير إدارة العلاقات العامة والتواصل بأمانة جدة محمد البقمي، أن هناك أكثر من جهة حكومية ذات علاقة في استخراج الكروكي التنظيمي، من بينها كتابة العدل والمحكمة العامة المصدرة لصك الملكية للاستفسار عن صحة وسريان الملكية أو تعديل الحدود والأطوال والمساحة العامة، إضافة إلى وزارة النقل، حيث يتم التواصل معها بخصوص كروكي مشاريع الجسور والطرق الدائرية ومسارات قطار الحرمين والمترو، فيما يتم التواصل مع وزارة التعليم بما يخص المواقع المقترحة للمدارس، ووزارة الصحة للمواقع المخصصة لمراكز صحية أو مستوصفات، ووزارة الأوقاف والمساجد، إلى جانب الإدارة العامة لتصريف مياه الأمطار والسيول (مسارات قنوات تصريف السيول)، ويتم التواصل مع الجهات المعنية ذات الصلة، من خلال المخاطبات الرسمية عن طريق الاتصالات الإدارية.
وحول المدة الزمنية اللازمة للحصول على الترخيص، أفاد البقمي أن رخصة البناء تمر بثلاث مراحل (مرحلة تدقيق إداري - تدقيق فني– اعتماد) وتستغرق عملية إصدارها، خمسة أيام كحد أقصى، لافتا إلى أن هذه المدة غير شاملة للزمن الذي يستغرقه المكتب الهندسي في عمل التعديلات أو الملاحظات وموافقات اللجان والإدارات الحكومية الخارجية.
إصدار الكروكي
وأفاد البقمي أن الكروكي التنظيمي تستغرق مدة استخراجه نحو عشرة أيام في حالة عدم وجود أي ملاحظات على الموقع، وفي حالة وجود أي ملاحظات بشأن (وثائق - مساحة - ملكية - تنظيم) وفي أية مرحلة يتم إعلام المكتب الهندسي أو المالك ويتم تعليق المعاملة لحين استيفاء الملاحظات».
وأرجع أسباب تأخير استخراج التصريح والكروكي، إلى عدم التزام المكتب الهندسي بالنظام وتقديم المعاملات بملاحظاتها مما يستوجب إعادة المعاملة بالرفض للتعديل، إضافة إلى تأخر موافقات الجهات الحكومية المعنية.
وأفاد أن استخراج رخصة البناء للفلل والعمائر -بعد تقديم الطلب- يحتاج لثلاثة أيام عمل كحد أقصى، والتجارية لستة أيام عمل كحد أقصى، وهذه المدة غير شاملة الزمن الذي يستغرقه المكتب الهندسي في عمل التعديلات أو الملاحظات وموافقات اللجان والإدارات الحكومية الخارجية.
وأضاف: هناك جهات حكومية أخرى لها علاقة في استخراج التراخيص والكروكي مثل «شركة الكهرباء، وإدارة الدفاع المدني، ووزارة الصحة للمشاريع المستشفيات والمستوصفات والعيادات، ووزارة التعليم لمشاريع المدارس، واللجنة الأمنية، وذلك للأراضي التي تقع علي طرق تحتاج إلى موافقات أمنية، وهيئة السياحة والآثار لمشاريع الفنادق والشقق المفروشة»، ويتم مخاطبة تلك الجهات عن طريق مخاطبات ورقية ماعدا شركة الكهرباء يتم ذلك الكترونيا.
170 معاملة يوميا
من جهتها أرجعت أمانة محافظة جدة أسباب التأخير في استخراج الكروكي، إلى أن هناك أكثر من 170 معاملة يوميا تقدم للأمانة بطلب كروكي تنظيمي، وأثناء دراسة وفرز المعاملات ومعالجتها يتضح بعض الأسباب والملاحظات التي تعلِق إصدار الكروكي.
من ضمنها الملاحظات التي ترصد بشأن الرفع المساحي للموقع الوارد من المكتب الهندسي والتي تتكرر وتتنوع في أسبابها، والملاحظات المتعلقة بصك ملكية الموقع أو التداخل مع المجاورين، كما أن مخاطبة الجهات الحكومية ذات العلاقة بالموقع والإفادات المطلوبة منهم بشأنه تحتاج إلى وقت، إلى جانب إجراءات تعويض نزع الملكية للمواقع والإفراج عنها.

