انطلقت يوم الأحد الماضي انتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف «المطوفون، الوكلاء، الإدلاء، الزمازمة»، للدورة الانتخابية الرابعة 1436 ــ 1440 هـ، بانتخاب أعضاء مجلس إدارة مكتب الزمازمة الموحد. وتحدث البعض عنها كانتخابات نزيهة لا غبار عليها، فيما قال البعض الآخر إنها مجرد انتخابات صورية ـ أي محسومة النتائج. وإن كنت أختلف مع الآخرين في مقولتهم فإنني لا أتفق مع الأولين في رأيهم، خاصة أن اللائحة التنظيمية للانتخابات بها عدد من السلبيات، كما أن بها عددا من الإيجابيات، ولا يتسع المجال هنا لسردها مجتمعة، لكنني أختصر بالقول إن من إيجابيات هذه اللائحة قضاءها على التكتلات داخل المجالس بإلغاء نظام القوائم واستبداله بنظام الانتخاب الفردي.
أما أبرز سلبيات اللائحة فهي أنها سمحت لأعضاء مجالس الإدارة الحاليين بخوض الانتخابات مجددا دون محاسبتهم على وعودهم المطلقة بالدورة السابقة، وهو ما يعني صراحة أن وزارة الحج أجازت للمرشحين من أعضاء مجالس الإدارات الاستمرار في سرد وعودهم دون تنفيذها والتغرير بالناخبين والتغني على وتر رفع العائد دون معرفة الآلية المنفذة، وتوفير وظائف دائمة وموقتة للمطوفات، رغم إلغاء القسم النسائي وإغلاق اللجنة النسائية!
فهل يعني هذا أن الوزارة تجيز لهم الكذب والتحايل للمرشحين؟
إن ما كنا نأمله من الوزارة أن تسعى أولا لمحاسبة كل مجلس إدارة قدم وعودا انتخابية، والتعرف على نسبة الإنجاز والإخفاق، فإن كانت تلك المجالس أوفت بوعودها وسارت في خطط عمل جيدة فيحق لها الترشح مجددا، وإن لم تقدم ما يشفع لها فكيف يسمح لها بالترشح مجددا؟
ولعل الغريب أيضا أن اللجنة العليا للانتخابات أجازت لمجالس الإدارات الحالية استغلال نفوذها داخل المؤسسات، وسمحت لها باستخدام الأدوات والأجهزة للترويج عن برامجها، وأصبحنا نرى بعض الرؤساء موجودين صباح مساء، والأعضاء الذين لم نر وجودهم إلا في موسم الحج، أصبح لهم وجود وابتسامة عريضة!
وكان من المفترض أن يكون هناك مجلس لتصريف الأعمال، ويحظر على رئيس وأعضاء المجلس استخدام أي صلاحية، أو استغلال نفوذهم داخل أروقة المؤسسات، كما يحظر افتتاح أي مشروع أو توقيع عقود لمشاريع مستقبلية، أو الحديث عن مشاريع استثمارية يجري العمل على تنفيذها، فمثل هذا يمثل ترويجا للانتخابات، وقد لاحظنا ما أثاره افتتاح مركز الأهلة الخاص بمؤسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا من تساؤلات، فضلا عن توقيع عقود واجتماعات للاستثمار.
والأغرب أيضا في سلبيات انتخابات هذه الدورة أنها أجازت عدم توفر مقر انتخابي للمرشح، فكيف يمكن للناخب التعرف على برنامج المرشح ومحاورته ونقاشه؟
أما الاعتماد على صفحات بالفيس بوك ورسائل sms فلم يقدم للناخبين سوى كلمات صامتة، ولعل البعض لاحظ تهرب أحد رؤساء المؤسسات من النقاش عبر صفحته بالفيس بوك، فكيف نثق في شخصية لا تحاور؟
إذا لنترك كل شيء للوزارة، ونشير للأسماء التي تريدها، ونأتي لاحقا للقول إنها انتخابات نزيهة وجيدة، فلا حساب لوعود أطلقت من قبل، ولا لقاءات مباشرة بالمرشحين، ولا نقاشات لهم. ولنتركهم يتغنون على وعودهم للمطوفات بالوظائف الدائمة طوال العام، والموقتة خلال موسم الحج، والمطبخ المركزي، والتغذية، و.. و..
ولاحقا نقول إنهم فازوا بجدارة، وهذا ما تريده الوزارة.

