أيها الشاب! لم يكن الحديث عن المستقبل بذلك الشيء الصعب عند كل مسؤول عنك، والدك، أخوك الأكبر، معلمك، بل حتى إمام مسجدك. فكل منهم يستطيع أن يدلي بدلوه بناء على وجهة نظره المحدودة، فالمستقبل في نظرهم واضح، وكل يراك بالشكل الذي يريده، قد يراك إمام ذلك المسجد صاحب صوت جميل فيضع مستقبلك مؤذنا لأنه قد يكون بحاجة إلى تغيير مؤذن مسجده، وقس على ذلك، والدك الذي يراك طبيبا أو مهندسا أو مسؤولا في مكان ما وذلك رغبة منه بسد نقص يعاني منه، وهكذا يراك الآخرون، وهذا ما حول ذلك المستقبل إلى سراب في نظرك وذلك لما تسببت به آراؤهم من ضياع وتيه لطريقة اختيارك للمستقبل، إلا أن القرار الحاسم يبقى في يدك أنت فقط، فأنت من تحدد المصير.
أيها الشاب! ستجد ممن حولك - في غالبهم - من سيقوم بتوجيه سهام الإحباط، وأنك لست من المؤهلين لتحقيق المراد، فإياك أن تستمع لتلك الآراء التي لا تريد لك النجاح، وذلك لسببين: إما لأن تجاربهم كانت فاشلة، أو لأنهم لا يرغبون أن تسلط الأضواء على غيرهم، وتجد مثل هذه الفئات من البشر تتكاثر في هذا الزمن تحديدا، وذلك لازدياد الحاجة الماسة إلى المال والمال فالمال فقط ولا غير، لذا لا ترى من يرغب بأن تقاسمه الكعكة، فمثلا قليل جدا من الفنانين أصحاب الشهرة من يتمنى لك النجاح وخاصة حينما تعمل على نفس مجاله أو نفس طريقته، فيغلبه الخوف على مستقبله الفني، وذلك لأنك كنت سببا في هزة نفسية أدت إلى فقدانه ثقته بنفسه لذا ستكون أولى نصائحه لك سهاما مسمومة غرضها الإحباط حتى تبقى كما أنت ويبقى الطريق له متاحا، وقس على ذلك مديرك أو صديقك الذي رأى أن تميزك يعني تزحزحه من مكانه فيبدأ باستخدام وسائل الترهيب من الضغوط والتحبيط من معنوياتك ومؤهلاتك، إلا أن القرار أولا وآخرا في يدك أنت فقط.
حدد هدفك، خطط، نفذ، تميز كن أنت أنت وقل للجميع: تحياتي وأشواقي.
أيها الشاب! قد يحاول بعض المديرين في العمل بالتقليل من قدراتك العملية لأسباب عديدة وأهمها أن يكون هو المستفيد الأول من تميزك في العمل، فلا يكن الحل الأول هو استقالتك من العمل، بل حاول أن تبحث عن طرق أخرى داخل القطاع الذي تعمل فيه وقم بتحويل مهامك إلى عمل آخر وطور نفسك بالشكل الذي يجعل حاجة مديرك إليك ماسة مع اعترافه بتميزك ونجاحك.
أيها الشاب! إن التميز في الأداء الوظيفي لا يعني غرورك وتعاليك على الآخرين، فيجب عليك أن تكون مدرسة للآخرين، وكلما ازداد عملك نجاحا كنت في مجال الترقيات والتحسن الوظيفي أسرع.
تتقدم إحدى المؤسسات الصغرى للحصول على مناقصة أو مساهمة تابعة لإحدى الجهات، فيشترطون عليها أن تقدم لهم شهادة السعودة للحصول على المشروع، حينها لن ترى أمامها إلا شبابا قليلي الحيلة، أو لا يعون خطورة الأمر تماما فتمنحهم مكافآت شهرية لا تتجاوز الثلاثة آلاف ريال، وذلك لغرض الوصول إلى الهدف المنشود، حينها تستطيع تلكم المؤسسة أن تستقدم أجنبيا مديرا للمشاريع براتب ستة آلاف، وذلك لأنك قبلت أن تكون الطريق لاستقدامه، وتستطيع المؤسسة بذلك أن تحصل على المناقصة وتستقدم العمالة المطلوبة فيكتمل المشروع وتستلم الأموال، ثم ستجد النتيجة أنك أحد المشاركين في قضية فساد إداري.

