دعيت قبل أيام لحضور مناسبة اجتماعية لدى أحد الأصدقاء للالتقاء بزملاء أبعدت مشاغل الحياة بيننا.
بعد أن أخذت مكاني بين الحضور بدأ أحدهم (لا أعرفه) بإكمال حديث كنت قد قطعته بدخولي المفاجئ عليهم.
وقبل أن يسترسل في سرد قصته سألت المضيف: هل يعرف هذا الشخص من أنا؟.
.
فصاح صديقي (مداعبا) المتحدث بأن يحذر في حديثه مني كوني صحفيا.
عندها توقف الشخص عن الحديث والتفت إلي بادئا سيلا من الاتهامات لجميع العاملين في المجال الصحفي، فكان هذا الحوار:- ينبغي علينا الصمت عندما توجدون في أي مكان.
• على العكس.
.
أخلاقيات المهنة تقتضي أن نعرف بأنفسنا لمن لا يعرفنا.
ومع هذا لا يعتبر حديث المجالس مستندا قانونيا يمكن الاتكاء عليه لنشر أي قصة صحفية ما لم يتم استئذان المتحدث في نشره.
- ولكن هذا لا يحدث من جميع الصحفيين؟• وقوع الخطأ من البعض لا يجعل منه صحيحا.
- أنتم تبحثون عن إثارة المشاكل دون تقديم الحلول.
• وجهة نظر أحترمها، ولكنها خاطئة، فعملنا يقضي بالبحث عن مكامن الخلل والقصور في أي مكان، وإرشاد المسؤول إليها لاتخاذ اللازم حيالها.
أما تقديم الحلول فليس من احتصاصنا، كوننا لسنا على احاطة بكامل المعلومات والظروف المحيطة بالقضية الواقعة، وبالتالي حكمنا عليها سيكون قاصرا.
• ولكن دعني أسألك أنت: بماذا يمكن وصف ما تقوم به الآن من عرض لأسرار عملك على الآخرين؟- آآآ.
.
هؤلاء أصدقاء وفي مقام إخوتي ولن يبوحوا بها.
• وكيف تضمن ألا يبوحوا بها وأنت لم تتمكن من كتمانها؟• أمر آخر.
.
ما الفرق بينك وبين من يقوم بنشر وثائق سرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وجروبات الواتس اب؟- أنا لم أسرب أي وثائق.
• بالعكس أنت سربتها صوتيا كما سرب الآخرون صوريا.
عندها لاحظ المضيف أن الجو العام أصبح مشحونا فغيّر دفة الحوار إلى الحديث عن الوثائق المزيفة التي يتناقلها الناس عبر هواتفهم المحمولة باعتبارها رسمية.
وهنا قلت: للأسف الشديد هناك تزييف منظم من جهات خارجية هدفها إثارة البلبلة والقلاقل داخل المجتمع، مستخدمة في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي والحسابات المزيفة لتمرير أكبر كمية من الأكاذيب بين المتلقين.
وهؤلاء وإن كانت دوافعهم ومبرراتهم معروفة ومعلومة للعامة والمسؤولين، إلا أن ما يقوم به بعض الهواة من تزييف «ركيك» لبعض الخطابات والوثائق هو ما يحتاج إلى تفسير وإيضاح، فما الذي سيعود عليهم من إثارة مثل هذه الأكاذيب؟يبقى القول، على الرغم من صدور عدد من القرارات المجرمة لنشر الوثائق الرسمية والسرية للعامة، إلا أنها ما زالت تجد طريقها لأيدي الناس.
وأنا هنا لا أقترح حلا لهذه المعضلة بقدر ما أطرح سؤالا على أصحاب الشأن: ماذا أنتم فاعلون مع هذا التسريب والتزييف؟ @ alnowaisir