كثر الحديث عن الأسباب الرئيسة في الارتفاعات الجنونية في أسعار الأراضي في مخططات جدة. بعض الخبراء يقول الهجرة من القرى والآخر يقول زيادة الطلب، ولكن أنقل لكم من الواقع السبب الحقيقي وأيضاً المتهم بتضخم الأسعار بهذا الشكل الفاحش والبعيد عن متناول أي موظف يعمل بالحكومة مهما وصل سقف راتبه.
بداية من سماح أمانة مدينة جدة بارتفاع بناء الأدوار من ثلاثة إلى سبعة أدوار في مخططات النسيم والحرمين ومعظم المخططات التي يسمح ببناء العمائر بها، ارتفعت أسعار الأراضي في هذه المخططات من سعر ثلاثمئة ألف وستمئة ألف إلى أن وصلت الآن بين مليونين وأربعة ملايين لقطعة الأرض الواحدة بمساحة ستمئة وسبعمئة متر مربع، وتم هذا الارتفاع المهول في فترة قصيرة جداً من بداية قرارات الأمانة حتى الآن أقل من عشر سنوات.
طبعا سماح الأمانة بزيادة الأدوار جعل هناك جدوى اقتصادية من البناء مقارنة بسعر الأرض القديم، وبناء عليه ارتفع سعر القطعة إلى سعر جنوني.
الأمانة اتخذت قرار السماح بناء على مطالب محتكري الأراضي في المخططات المذكورة وبعض المواطنين، والتي كانت معظم الأراضي فيها بدون بناء قبل السماح بزيادة الأدوار، وكذلك بذريعة أن مشكلة الإسكان سوف تحل وسوف تتوفر شقق بزيادة كبيرة ويزيد العرض وتقل أسعار الإيجارات. والذي حصل هو العكس تماماً، توفرت الشقق والأسعار بازدياد والإيجارات بازدياد.
مالك القطعة ومالك السكن الواحد لا يستفيد من الارتفاع الجماعي الحاصل في أسعار العقار، وذلك ببساطة لو اشترى عقارا بمليون ريال وبعد سنة ارتفع العقار وأصبح سعر المنزل بمليونين لم يستفد شيئا، وكذلك الأرض، لأنه لو باع العقار فلن يستطيع شراء آخر مشابه بالمليونين، وبذلك فليس هناك فرق للمواطن البسيط، لكن محتكر الأراضي عندما يرتفع سعر مئة قطعة من ثلاثمئة ألف إلى مليونين في أقل من عشر سنوات يحدث الفرق وتكون هناك أرباح جشعة لا يمكن الحصول عليها في أي مجال آخر.
في أحيان كثيرة يحار المرء! هل قرار زيادة الأدوار صحيح أم خاطئ؟ مدروس أم عشوائي؟ وهل اتخذ وبني لمصلحة عامة أم مصلحة خاصة، خصوصا أنه جعل الأحياء مثل العشوائيات من حيث الازدحام وعدم توفر مواقف وزيادة مياه الصرف الصحي.
السبب الحقيقي في ارتفاع أراضي جدة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
