في أحد «الكافيهات» كنت جالساً مع أحد الأصدقاء الذي عاد للتو من المملكة المتحدة، وكان يحكي لي عن ذهابه إلى لندن.. تلك المدينة الساحرة التي تكسوها المساحات الخضراء والمناظر الخلابة التي تسر الناظرين، فخطر على بالي «مكتنا الحبيبة»، وأخذت دقائق للتفكير ومقارنة «أهل مكة» بـ «أهل لندن»، فوجدت أنه إذا أراد «اللندني» الذهاب في نزهة فإنه سيحار إلى أي حديقة أو بارك سيذهب، وعندما يختار المكان فإنه سيجلس على العشب بكل أريحية ويفرش سجادته الحمراء ذات الأشكال المربعة، ويخرج من سلّته الخشبية ما لذ وطاب ويستمتع بالمناظر الطبيعية، ثم يعود آخر النهار إلى منزله في سعادة وهناء، بينما «المكاوي» إذا أراد الذهاب في «نزهة» فإنه لن يحار إلى أين سيذهب، لأنه يعرف ذلك مسبقا! فالخيارات المتاحة له إما أن يذهب إلى مخطط فارغ خال من أشكال الحياة أو إلى متنزه مكة الشهير «الشميسي بارك»، وبعبارة أخرى مواقف الحجاج، فهنالك تتوفر جميع مقومات التنزه من «إسفلت» وسيارات آيسكريم، و»كم دباب» علشان الأولاد! فيذهب صاحبنا المكاوي إلى هناك ويفرش سجادته ذات اللون الغامق التي تتحمل الأتربة على «الإسفلت»، ويتناول عشاءه «مستمتعاً بالمنظر» ثم يعود في آخر اليوم إلى منزله «بكل سعادة وهناء»، وهذه ليست نهاية القصة!
فلماذا لا يكون المكاوي أفضل حالاً من اللندني؟ لماذا لا توجد حدائق «زي الناس» وأماكن «عدلة» للترفيه؟ يومياً نسمع عن أماكن مخصصة تفتتح، لكن عندما نذهب إليها بعد فترة نجدها في حالة دمار شامل بسبب الإهمال وعدم الرقابة، فلماذا إذاً هذا الإهمال غير المبرر وفي مكان يفترض به أن يكون الأجمل والأنضر؟ لقد وعدنا من قبل بأن تكون مكة من أجمل مدن العالم، وبإذن الله سيفي بالوعد ويكمل المسيرة أميرنا الجديد، لكن ينبغي أيضاً للمجتمع المكي أن يتحرك هو الآخر ويضع بصمة في سبيل التقدم والتطوير، فنحن لا نريد أن يكون الفرق بيننا وبين اللندنيين فقط أن ساعتنا أكبر من ساعتهم!