وُلد أنطونيو بورشيا في جنوب إيطاليا عام 1885 وأمضى الأعوام العشرين الأولى من حياته متنقلا في مدن الجنوب مع أسرته كثيرة العدد وقليلة الموارد، حتى توفي أبوه، فقررت أمه أن تصحب عيالها إلى المجهول عبر المحيط، علها تنجو من براثن الفقر الإيطالي، وتحقق حلم الحياة المريحة في الأرجنتين.
لكن لعنة الفقر رافقت الأسرة حيث استقرت في بلاد التانجو، وظل أنطونيو بورشيا حتى وفاته عام 1968 مجرد فلاح فقير، لا يمتلك من متاع الدنيا إلا حديقة صغيرة، يسكن في بيت خشبي ملحق بها!
لماذا إذن نتذكر الآن فلاحا متواضعا كهذا؟
لأنه ترك لنا كتابا فذا أسماه (أصوات) يعد من عيون أدب الحِكَم والأقوال البليغة في اللغة الإسبانية، رغم أن الإسبانية ليست لغته الأم!
ورغم أن بورشيا معروف لدى القارئين بالإسبانية بنفس درجة معرفتهم بجابرييل جارثيا ماركيز، وخورخي لويس بورخيس.. إلا أنه مجهول تماما أو يكاد لدى قراء العربية..
وها أنذا أقدمه لهم، مترجما بعض أقواله الشاعرية الثاقبة نقلا عن ترجمة من الإسبانية للإنجليزية قام بها جونزالو ميلكور..
- قبل ارتحالي في طريقي، كنت أنا طريقي.
- أيٌّ من يمسك بي بخيط فهو ليس قويا: الخيط هو القوي.
- يعيش المرء على أمل أن يصير ذكرى.
- لقد كفوا عن خداعك، وليس عن حبك. ويبدو الأمر لك أنهم كفوا عن حبك.
- ألف إنسان معاً، هم واحد على ألف إنسان.
- لا يقترف الجميع الشر، لكن الجميع متهمون.
- ما ندفع لقاءه أرواحنا لا يساوي إطلاقا كل هذا الثمن.
- سيقولون إنك تسير على الطريق الخاطئ، إن كنت تسير على طريقك أنت.
- أكان لهذا البحث الأبدي أن يستمر لو أن هدفه موجود؟
- لأنني أحبك، أريد لك الإيمان بكل شيء أقلعت أنا عن الإيمان به.
- أحيانا، في الليل، أضيء المصباح لكيلا أرى.
- أنا قليل الشأن عند نفسي، لذلك لا أهتم –إلا لُماما- بما يُفعل بي.
- أنت لست ما أنت عليه، لكنك قَدْرُ الحاجة إليك.
- أنت مكبل بهم ولا تدري كيف، لأنهم ليسوا مكبلين بك.
- أسكب أحزانك في أحزان العالم وسيسهل عليك حمل أحزانك.
- الإنسان ضعيف، وهو حينما يستقوي يصير أضعف.
- كل لعبة الحق في الانكسار.
- أنت تطهر نفسك، وتطهر نفسك...كن حذرا! فقد لا يتبقى منك شيء.
- توجد أشياء تحيا حياة طويلة، لأنها تحيا ميتة.
- ورود بلا شذى تدين باسمها للورود الشذية.
- نحن لا نغفر أننا على ما نحن عليه.
- كان الأسهل بالنسبة لي دائما أن أحب لا أن أمتدح.
- لا تقف أمام عينيك. دع عينيك تريان.
- حين يهجرك الجميع، من السهل أن تعتقد أنك أنت الذي هجرت الجميع.
- الوحش الذي يحمله كل إنسان بداخله هو على الدوام في العشرين من عمره.
- تعجز مليارات الشموس البعيدة عن تبديد ظلام الليل.
أقدم لكم بورشيا الحكيم..
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
