ألا يبدو غريبا، وفي ظل ما تبذله الدولة أن يتحدث أحد ما عن مشكلة في مسألة الابتعاث للدراسة في الخارج؟
نعم يبدو هذا غريبا للوهلة الأولى، إذا ما اكتفينا فيها برصد أشكال الدعم اللامحدود التي تقدمها الدولة وولاة الأمر لتهيئة الظروف لأن يتأهل المبتعث وينضم عضوا مؤهلا في عملية النهضة التي تنتظر الوطن في كل المجالات، عضوا فاعلا ومؤثرا في مجال اختصاصه.
فعندما أصدر الملك قرار مكرمته الكريمة بزيادة مخصصات المبتعثين المالية، كان هذا تعبيرا بليغا عن مدى استشعاره ـ حفظه الله ـ لاحتياجات هذه الشريحة من أبنائه وهم يجاهدون في ساحة العلم والمعرفة بعيدا عن أرض الوطن، وحرصاً منه ـ أيده الله ـ على تأمين كل ما من شأنه أن يحفظ كرامتهم، فهي من كرامة الوطن.
وكما لا ننسى في هذا المقام مبادرة المغفور له بإذن الله الأمير سلطان بن عبدالعزيز، رحمه الله، (مكرمة سخية للطلاب السعوديين الدارسين في الجامعات المصرية على حسابهم الخاص) لتخفيف المعاناة عنهم بعد إقرار المعايير الخاصة بذلك من وزارة التعليم العالي.
ولم يكتف ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز، رحمه الله، بذلك بل وجه بإلحاق العشرات من الطلاب والطالبات الدارسين على حسابهم الخاص ببرنامج الابتعاث الرسمي التابع لوزارة التعليم العالي، إضافة إلى مكرمة مالية بتطوير أندية الطلبة السعوديين في الخارج لتفعيل نشاطاتها).
هذا الاهتمام الفائق والرعاية والعناية بمتابعة كافة قضايا المبتعثين لا يقتصر على قيادتنا الرشيدة، وإنما ينزل إلى قيادات وزارة التعليم العالي برحلاتهم المكوكية بين العواصم التي يوجد بها طلبة سعوديون، فيحمد لهم هذا الجهد إثر ما لمسوه من اهتمام قيادتنا الرشيدة أعزها الله بهذه الشريحة من المجاهدين في طلب العلم، ولا غرو في ذلك من دولة تراهن في بناء وطنها ومواطنيها على الإيمان والعلم والولاء.
كل ذلك حسن جدا ويؤدي إلى تحقيق ما نطمح إليه جميعا، ولكن هل يكفي وحده؟
هذا هو السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا بشجاعة ووضوح، وأن نجيب عنه بصدق وشفافية.
ما من عاقل فيما أظن سيقول: نعم، يكفي أن نضخ الأموال للمبتعثين في الخارج، وأن نيسر لهم سبل الحياة والرفاهية بإقامة الأندية وتفريغ عقولهم للاجتهاد والدراسة والتحصيل، والنتيجة الحتمية والمضمونة بعدها أجيال من الخريجين المؤهلين والباحثين والعلماء ممن تنهض الدولة والمجتمع بهم، إضافة إلى الشرائح الأخرى من القوى الوطنية العاملة في مختلف المجالات.
فالأموال وحدها مهما كثرت لن تضمن لنا تحقيق هذا الهدف، ولكم في حصاد الوفرة الأولى (من منتصف السبعينات من القرن الماضي) عبرة يا أولي الألباب لعلكم تعقلون.
فالبعض يذهب إلى الخارج لا حبا في العلم ولكن للوجاهة الاجتماعية، والبعض عنده الرغبة ولكن تنقصه القدرة لعدم تأهله لهذه الخطوة أو النقلة على الأصح للاستفادة منها على الوجه المطلوب. وبعضهم عنده القدرة والرغبة ولكن تنقصه الإرادة لتحقيق ما يرغب ونرغب كلنا فيه، وبين هؤلاء وأولئك من عندهم القدرة والرغبة والإرادة فينجحون في تحقيق الهدف من الابتعاث وعدا ما يصرف على هؤلاء من أموال وما يعلق عليهم من آمال فإن الباقي يعتبر إهدارا لهذه الإمكانات أحرى أن يوجه إلى أماكن أخرى، فقد علمتنا تجربة الوفرة الأولى أن العبرة بالجودة والنوع لا بالكم، ولا أظن أن بيننا من يريد تكرار سلبيات تلك التجربة. ولكي نحقق الهدف المنشود والمأمول من عملية الابتعاث علينا أن نركز في المقام الأول على مخرجاتها وإلى أي مدى هي مجدية وبأي قدر يمكن أن تسهم عمليا في حركة المجتمع ومن ثم الدولة في مجال تخصصاتها؟
فهؤلاء الشباب هم عدة مستقبل الوطن، والذين ينبغي الأخذ بيدهم ودعمهم، وهذا ما تقوم به قيادتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أعزه الله ومتعه بالصحة والعافية.
كفاءة المخرجات هي معيار الابتعاث الأول!
صالح بن سبعان3 دقائق للقراءة

حجم الخط
