* كثيراً ما نقرأ في صحافتنا العربية عن قرب افتتاح معرض الصناعات الوطنية لدولة (كذا)، وتتعاقب المعارض على أرضنا العربية وتتوالى ونقرأ القصة كما هي لكل دولة وفي كل أرض، فنحن وللأسف حتى اليوم صناعاتنا عجيبة وغريبة فهي لا تتجاوز صناعة القدور وتعبئة الزيوت والصابون والشاي والتوابل وكبس التمور في الوقت الذي يتحدانا العالم كله بل وأصغر دولة صناعية آسيوية بأنواع وأشكال مختلفة من الصناعات والتي طبعاً لا يمكن مقارنتها بصناعات أوروبا وأمريكا.
* ولقد تجولت في أكثر من معرض للصناعات العربية لأشاهد زجاجات الطرشي وطريقة حفظه وبعض حفائظ الأطفال والسيدات والزيوت المختلفة في عبواتها والمتشابهة في شكلها ومحتواها وأتعجب، ألا يمكن لبلد عربي واحد أن يصنع دراجة عادية أو نارية ؟ وهل خزانات الفيبرجلاس هي أقصى شيء وصلنا إليه ناهيك عن أن كل الأيدي التي تصنع هذه الأشياء البسيطة في مصانعنا الوطنية هي أيدٍ أجنبية.
* وأتعجب أن تكون الأطعمة والأكلات الشعبية أحياناً ضمن قائمة الصناعات الوطنية لتعريف الآخرين بأهمية بطوننا عندنا، وينتابك شيء من الخجل وأنت ترى هذه الجموع من الناس الذين قدموا إلى هذا المعرض ليس من باب المعرفة ولكن لقناعتهم بأن بعض هذه المصانع تبيع منتجاتها طيلة أيام العرض بأسعار مخفضة فيشترون ما يحتاجونه وما لا يحتاجونه.
* الفرق واضح بين معرض دبي مثلاً للطيران الذي عقد في دبي في الفترة الأخيرة وبين معرض عربي للصناعات الوطنية لا تتجاوز صناعاته بعض زجاجات المرطبات والمربى وعبوات مسحوق الغسيل وبخاخ الصراصير، هناك يتضح الفرق والبعد بيننا وبينهم لأننا نكذب على أنفسنا ونصدق الكذبة ولأن حدود تفكيرنا لا تتجاوز الربح السريع ولأننا نصفق ونطبل لأنفسنا ببلاهة.
المعلبات
ثامر الميمان2 دقائق للقراءة

حجم الخط
