لست مفتيا ولا شيخا ولا قاضيا ولا مفسر أحلام ولا بائع أوهام، ولكني مواطن مؤمن قابل للاستهلاك اليومي، وأرى أنه ليس من الهدي الديني أن تصوم يا صديقي المسلم عن الأكل والشرب وتفطر قبل المغرب بساعتين بتصرفاتك الرعناء في شوارع المدينة، أو بألفاظك السيئة مع أسرتك كلما اشتعلت سيجارة هوجاء في ذاكرتك، أو بالغش والتطفيف في تجارتك مستغلا سذاجة بعض المشترين، أو بحجز سيارات الآخرين تحت ذريعة اللحاق بصلاة الجماعة في المسجد.
الدين الإسلامي العظيم قدّم المعاملة على العبادة، لأنه يؤلف بين أرواح الناس بالتعايش والحب والتسامح، ولكن ما نلحظه في شوارعنا وأسواقنا ومتنزهاتنا يجعلنا نشعر بالأسى، وأنا هنا أتحدث عن حسن التعامل، وسمو الأخلاق، وجماليات تطبيق القيم الإنسانية التي نفتقدها، وخصوصا في نهار رمضان، هذا الشهر الذي يفترض أن ينمي في أرواحنا الشعور بالإيثار والإحسان، الذي هو أسمى مراتب الدين القويم .. ويكفي