يعاود الاستثمار المباشر في الشرق الأوسط نشاطه من جديد ببطء بعد دخوله في مرحلة من التوقف بدأت في 2008 متأثرا بالتراجع الشديد في أسواق الأسهم والعقارات، ويرجع بطء وتيرة عودة النشاط لطبيعته لأسباب عدة منها عزوف بنوك المنطقة عن المخاطرة وآثار الثورات العربية في 2011.
يعد 2013 نقطة البداية التقريبية والذي شهد ضخ المستثمرون يضخون مبالغ أكبر وبدأت شركات الاستثمار المباشر تحدد نطاقا أوسع للصفقات والبنوك تبدي استعدادا أوضح للتمويل.
16 صندوقا توجه أموالها لاستثمارات جديدة
بيانات شركة زاوية للمعلومات المالية التابعة لشركة تومسون رويترز تشير إلى أن 16 صندوقا للاستثمار المباشر جمعت 860 مليون دولار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العام الماضي مقارنة مع 18 صندوقا جمعت 400 مليون دولار فقط في 2012.
وهذه الوتيرة التي توجه بها الأموال إلى استثمارات جديدة تبدو في تسارع.
الرئيس المشارك لقطاع الاستثمار المباشر بالمجموعة المالية هيرميس ومقرها مصر كريم موسى قال: هناك انتعاشة يقودها في الأساس الارتفاع الأخير في أسواق رأس المال وزيادة نشاط الاكتتاب العام الأولي في الأسواق الناشئة والمنطقة.
الشريك الرئيسي ورئيس الاستثمارات في مجموعة أبراج بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أحمد بدر الدين قال: إن المجموعة تتوقع إبرام عشر صفقات استثمار مباشر على الأقل في 2014 وهو ما يقترب من مثلي العدد في 2013، هناك بالقطع رؤية أوضح في معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مقارنة بالأعوام الماضية.
زيادة جاذبية شمال أفريقيا للمستثمرين
بعد أن تضررت بعض دول شمال أفريقيا من الاضطرابات السياسية ومن ضعف الاقتصاد الأوروبي التي تعتمد عليه، عاد قطاع الأعمال إلى المنطقة في السنوات الأخيرة، وأصبح محل الاهتمام من جديد مستفيدا من استقرار الساحة السياسية والمناخ الاقتصادي الخارجي الذي تحسن بعض الشيء.
واشترت أبراج أخيرا حصة في شركة كول فود المغربية للشوكولاتة مقابل مبلغ لم يعلن عنه.
ومن الأمور التي لا تقل أهمية عن زيادة أموال الاستثمار إتاحة طرق لتخارج شركات الاستثمار المباشر من المشروعات التي استثمرت فيها سواء من خلال صفقات بيع استراتيجية أو من خلال الطرح العام الأولي.
بوادر تحسن الاكتتابات الأولية بالخليج
ولا يزال نشاط الاكتتاب العام الأولي راكدا في معظم أسواق الأسهم الخليجية منذ الأزمة العالمية لكن هناك بوادر تحسن.
وفي الأشهر القليلة الماضية شهدت دبي أول عمليتي اكتتاب عام أولي منذ خمس سنوات.
رئيس منطقة الخليج في مجموعة إنفستكورب محمد الشروقي قال: نعم، أسواق رأس المال بالشرق الأوسط وبخاصة في منطقة الخليج أكثر سيولة مما كانت عليه قبل ثلاث أو أربع سنوات.
وأضاف: الأغنياء يزدادون غنى والمليونيرات يزدادون عددا.
وأوضح أن عائد الاستثمار في صفقات الاستثمار المباشر بالشرق الأوسط يتراوح بين 23 و27%، والمخاطر الأعلى تجلب عائدات أعلى، هذا بالمقارنة مع 16 إلى 20% في المتوسط في الأسواق الأكثر تطورا كأسواق الولايات المتحدة وأوروبا.
صعود محدود للاستثمارات يفتقد للقوة
ورغم أن قطاع الاستثمار المباشر آخذ في الانتعاش لا يتوقع كثيرون أن يكون الصعود بالقوة التي حدثت قبل ازدهار 2008 القوي.
ويرجع هذا لأسباب منها أن هناك عددا أقل من اللاعبين الرئيسيين.
وفي 2007، خلال الذروة، جمع نحو 35 صندوقا نحو 6 مليارات دولار.
ويقول مسؤولون تنفيذيون إن السوق باتت أكثر تنظيما من ذي قبل لعوامل منها أن اهتمام المستثمرين بالشفافية وحوكمة الشركات زاد عنه قبل الأزمة، كما أن البنوك تعزف عن التمويل هنا وهناك بلا قيود ضامنة.
كما أن بعض شركات الاستثمار ازدادت تطورا وأصبحت تفضل الاستثمار المشترك في صفقات محددة على أن تضخ مبالغ ضخمة في شركات إدارة الصناديق.
الشركات العائلية تحافظ موقفها من الشركاء
لم تتغير بعض الخصائص المميزة لسوق الاستثمار المباشر في الشرق الأوسط وبخاصة أهمية الشركات التي تديرها الأسر في منطقة بها شركات كثيرة سريعة النمو إما مملوكة لعائلات أو للدولة.
العضو المنتدب والمدير المشارك لشركة كارلايل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فراس ناصر، أشار إلى أن الأسر المالكة للشركات تتطلع لشريك فعلي في الأنشطة يمكن أن يساعدهم على تحويل نشاطهم الأسري إلى مؤسسة مهنية وعلى التوسع في أسواق جديدة قد لا تكون مألوفة بالنسبة لهم، وتابع: ليس لديهم الرغبة في بيع شركة أقامتها العائلة على مر العقود، لذا فإن النموذج المرغوب هو أن يصبح مشاركهم استراتيجيا بحصة أقلية قوية تتراوح بين 30 و49%.ويقول مسؤولون تنفيذيون إن من الأشياء التي لم تتغير في مثل هذه الصفقات هو أنه يظل بمقدورها تحقيق عائدات في الشرق الأوسط أعلى منها في أسواق الاستثمار المباشر الأكثر تطورا والأقل خطورة.

