تسجل ذاكرة التاريخ المكي أن خدمة التوصيل التي توفرها بعض المحال التجارية هذه الأيام ليست جديدة على المجتمع المكي، وحين يستفيد أحد أهالي مكة المكرمة من تلك الخدمة فإنه لا يمارس أمرا حديثا، بل يستعيد ذكرى عمرها ستة عقود ارتبطت بأول «سوبر ماركت» في العاصمة المقدسة
ففي 1375، استبشر سكان حي البيبان بافتتاح أول بقالة موسعة بمساحة 200 متر مربع، وهذه المساحة ضمت لأول مرة معظم ما تحتاجه الأسرة، مثل الخضار والفواكه والأجبان والألبان والمعلبات واللحوم
فوق ذلك، قدمت بقالة «دكاكين البيبان» –وهو الاسم الذي اختاره لها مؤسسها وزير المواصلات السابق محمد عمر توفيق- خدمة التوصيل للمنازل عبر دراجة تحمل صندوقا في المقدمة، إذ يطلب الزبون عن طريق الهاتف ليصله طلبه إلى باب منزله
وبحسب فاروق توفيق، الابن الأكبر للوزير الراحل، فإن «دكاكين» كانت أول مشروع تجاري لوالده بعد تقاعده من ديوان النيابة، في موقع قريب اليوم من تقاطع إشارة البيبان على طريق مكة المدينة
يقول توفيق: من أجل هذا المشروع، شكل والدي فريق عمل يضم خمسة عمال يتوزعون على محاسب، وسائق، ولحام، وبائعين
فاروق عرق سوس، أحد أعيان مكة المكرمة، يقول: كانت «دكاكين البيبان» تسمى سابقا «حبابة»، وذلك قبل توسعتها لتكون أقرب إلى السوبر ماركت، وتميزت بـ»الحساب على الدفتر»، إذ يجري تسجيل الديون في سجل خاص حال عدم توفر المبلغ لدى الزبون
ويروي حسن أحمد جبر أن الوزير توفيق الذي كان صديقا لوالده عمل في «الدكاكين» لمدة أربع سنوات، قرر بعدها الذهاب إلى مصر مع أبنائه، وقام بإغلاقها في 1379، وبعد عودته في أوائل الثمانينات أهداها إلى الشيخ سالم بن قبوس
من طرفها، تكمل إيمان، ابنة سالم بن قبوس: تسلم والدي البقالة من الشيخ محمد عمر توفيق وغير اسمها إلى «بن قبوس» بعد فتح فرع الششة، ووسعت خمسة أمتار، وانبثق منها عدد من الدكاكين بمكة وجدة ومحلات المستلزمات المنزلية، ضمت تحت مؤسسة بن قبوس التجارية
خدمة التوصيل تنعش ذكرى دكاكين مكة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
