توقع عدد من الاستشاريين العقاريين أن يسهم نجاح التمدد الرأسي للمباني بمكة المكرمة في إسكان ما يناهز 3 ملايين حاج، بالإضافة إلى ما يزيد عن 1.5 مليون شخص من أهالي المدينة مما يدفع المطورين والمستثمرين إلى مزيد من التوسع في بناء الأبراج المرتفعة خصوصا في المواقع القريبة للمسجد الحرام والمنطقه المركزية التي تزيد مساحتها عن 6 كلم مربع.

سعر الأرض يدفع إلى الارتفاع

وقال ممثل الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين في السعودية والخليج الدكتور نبيل عباس: من المعروف أن قيمة الأراضي السكنية في مكة المكرمة هي الأعلى والأكثر ارتفاعا، وهذا ما يدفع المطور والمستثمر العقاري الذي سيقوم بتشييد مبنى على قطعة أرض تصل قيمتها لملايين الريالات إلى مراعاة الجدوى الاقتصادية لذلك المبنى وبالنسبة لمكة المكرمة وفي ظل الزيادة السنوية في نسب الحجاج والمعتمرين والسكان يكون خيار الأبراج السكنية المرتفعة هو المفضل ومع ما تشهده مكة المكرمة حاليا من مشاريع توسعية في المنطقة المركزية وغيرها من جهات مكة فمن المؤكد أننا سنشهد توسعا في هذا الجانب.
ولا يتوقع عباس ظهور مبان تصل في ارتفاعها إلى نفس ارتفاع برج وقف الملك عبدالعزيز «برج الساعة» في مكة المكرمة نظرا لصعوبة تنفيذ مثل هذا المشروع الذي يتطلب من الشركة المنفذة الاستعانة بعشرات المقاولين من الباطن، إضافة إلى نقص وقلة عدد الشركات المؤهلة لتنفيذ مثل هذه النوعية من المشاريع وقلة المصممين القادرين عليها محليا، مبينا أن التوسع في البناء الرأسي بشكل مكثف قد يكون مفيدا في مدن كالمدينتين المقدستين وبعض المواقع في عدد من المدن الرئيسة بالمملكة التي تحظى بإقبال كثيف العدد وقيمة سعرية مرتفعة للأرض، لكنه لا يعد خيارا مناسبا لمشاكل الإسكان في بقية مدن ومناطق المملكة التي يكون خيار التوسع في الضواحي لها وبناء مبان تناسب رغبة الغالبية العظمى من الأسر السعودية التي تفضل المباني المنفصلة ذات الدور أو الدورين.

خدمة المعتمرين والحجاج

بدوره قال عضو لجنة المقاولات بغرفة جدة عبدالله شرف بن راجح الشريف إن البناء المرتفع مطلوب ومرغوب في مواقع محددة من مكة المكرمة، وهي المواقع التي تخدم زوارها من معتمرين وحجاج في حين أن المواقع التي يفضل أهل مكة سكنها في العادة تقل فيها نسب الارتفاع في المباني ومن المؤكد أن كثيرين من ملاك الأراضي القريبة من الحرم يسعون لتشييد الأبراج السكنية لكن هناك بعض العقبات التي تحول دون ذلك وفي مقدمتها تعارض متطلبات بعض الجهات الحكومية في بعض الاشتراطات الخاصة بالبناء كمواقف السيارات وبعض التفاصيل الهندسية، وهو ما يدعونا للمطالبة بنماذج موحدة تكون موجودة وجاهزة لدى الأمانة وتكون قد حظيت بموافقة جميع الجهات الحكومية الأخرى التي يتم البناء بموافقتها، ومن المعوقات وجود التمويل الكافي للبناء، خصوصا أن هذه النوعية من الأبراج تتطلب ميزانية ضخمة والجهات الممولة مقصرة ومجحفة في هذا الجانب وما زال تفاعلها معه دون المأمول منها في ظل الجدوى الاستثمارية والتي يدعمها وجود زيادة في الطلب على الأبراج السكنية الفندقية مع زيادة نسب المعتمرين والحجاج في كل موسم.