قامت هيئة الإذاعة والتلفزيون بتنظيم حفل أعلنت خلاله عن برامجها لشهر رمضان المبارك القادم وسط حضور إعلامي وإعلاني كبيرين. وقد جاء ترتيب الحفل متضمناً كلمة لمعالي رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الأستاذ عبدالرحمن الهزاع في بدايته أعلن خلالها عن بدء مرحلة جديدة في التعامل مع المعلنين وشركاتهم، سعياً وراء تكامل بين الجانبين يعود بالنفع والفائدة على كليهما.
وفي ثنايا كلمته تطرق إلى ما تتعرض له الهيئة من انتقادات من البعض، وكيف أن بعض هذه الانتقادات تلقى القبول والمتابعة والبعض الآخر لا يلتفت إليه كونه لا يستند على أي أساس أو قائم على معلومات مغلوطة، وهذه الانتقادات لن تقف عثرة في سبيل تنفيذ ما نحن ساعون لتحقيقه من مشروعات تطويرية في البنية والبرامج والاستراتيجيات في الإذاعة والتلفزيون. وقد انبرى عدد من الكتّاب والمغردين للحديث عن كلمة معاليه وركزوا على عبارات فيها فُسرت على ظاهرها، وقد استبشرنا خيرا بمتابعة حاملي الأقلام لهيئة الإذاعة والتلفزيون، مهنيين، واجتهادهم لتطوريها وتنوير رئيسها.
وقد كتب الأستاذ قينان الغامدي في صحيفتكم يوم السبت 23 شعبان مقالا بعنوان (جهاز الإذاعة والتلفزيون: جيل الجليد وأمواج الإعلام الهادرة)، تطرق فيه لبعض الأمور التي تستوجب منا الإيضاح، وذلك على النحو التالي:
أولاً: قال في مقاله «إن ذريعة الخصوصية والعادات والتقاليد لم تعد مقنعة لأحد»، وهنا نقول سبحان الله، إذا لم تراع الهيئة في التلفزيون والإذاعة خصوصيتنا وعاداتنا وتقاليدنا، فماذا يمكنها أن تراعي؟ هل تراعي تيارات التفسخ والخروج عن الفضيلة؟ أم هل تراعي التباهي بمسابقات الغناء وتلفزيون الواقع؟ أم هل يريد التلفزيون والإذاعة أن تتوقفا عن نقل الصلوات والمناسبات الوطنية لكافة مناطق المملكة؟ وللمعلومة فنحن في التلفزيون مطالبون بأن نغطي كل نشاط وكل فعالية، وأن ننقل كل خبر وحدث في 13 منطقة وفي أكثر من مئة محافظة، وفي هذه الحالة أعطني قناة سعودية أو عربية عليها القيام بمثل هذه الالتزامات، إنها مسؤولية وطنية، ونحن فخورون بالقيام بها.
وفي فقرة أخرى ذكر الأستاذ قينان أن القنوات التي يقبل عليها السعوديون تراعي الأذواق والتطلعات، وكان بودنا أن نعرف هذه الأذواق والتطلعات، وكيف أمكنه الحكم عليها وكل واحد تختلف أذواقه وتطلعاته عن الآخر لأسباب يعرفها الراسخون في العلم.
ثانياً: تحدث الكاتب عن أن هيئة الإذاعة والتلفزيون لديها سبعة آلاف موظف، وقال إن غالبيتهم موظفون وليسوا مبدعين، وأنها بحاجة إلى مجهود جبار للتدريب والتأهيل، وإلى آليات متطورة للتخلص من فوائض العدد، واستقطاب كفاءات وخبرات من خارج الصندوق العتيق، ثم قال «ما لم تقتنع الهيئة بكل ذلك وتعمل عليه فهي لن تتقدم قيد أنملة». وهنا نقول: هل تكفي قناعة الهيئة بذلك؟ وهل القناعة وحدها كافية كوسيلة للاستغناء عن بعض العاملين؟ عندما نقول هذا الكلام فنحن نجهل أو نتجاهل أنظمة التوظيف في الوزارات والهيئات الحكومية، والتي كثيراً ما يقف من هو على رأس الهرم عاجزاً عن إقصاء فلان لمجرد أنه غير مبدع.
ثالثاً: أشار الكاتب في مقاله إلى أن القنوات الفضائية والإذاعات التي يقبل عليها السعوديون لا تشكك فيما تجريه الشركات المتخصصة من مسوحات ودراسات لمعرفة نسب المشاهدة والاستماع، وكما هو معلوم فإن معالي رئيس الهيئة، وكثيرين غيره قد تحدثوا عن شركات ومؤسسات قياس الرأي العاملة في المملكة ومدى مصداقيتها ومراعاتها للأساليب الدولية المعترف بها. والجميع يعلم أن السوق السعودي في الوقت الراهن يتم التعامل معه بواسطة شركات تطبق أساليب قياس غير دقيقة، لا في الآلية، ولا في اختيار العينة، وفوق هذا وذاك الأمر بحاجة إلى تأكيد المصداقية، وكيف أنهم من الممكن أن يديروا الدفة لصالح هذا وذاك.
نحن نعرف أيضاً مجموعات تتخذ من هنا وهناك مقراً لها وتعمل ما تريد وتحقق رغبات من تريد على حساب المصداقية، ومن هنا جاء الحماس لدينا في الاشتراك في شركة (قياس الرأي في وسائل الإعلام) والتي سترى النور قريباً وستطبق معايير دولية وقياسات آلية لا مجال للتشكيك في نتائجها.
إلى جانب مقال الأستاذ قينان في صحيفتكم كان هناك مقال آخر في نفس اليوم للكاتب خالد السيف بعنوان (طاش ما طاش الحقيقي.. يعود للتلفزيون) وهو أيضاً يرمي سهامه نحو هيئة الإذاعة والتلفزيون، مما يعني أن هناك توجها من الصحيفة لا نعلم ما يبرره، وأن هناك أكثر من علامة استفهام ضد موقف هذه الصحيفة من الهيئة.
كاتب المقال الآخر كانت لغة الخطاب لديه أكثر خروجاً عن الأدبيات عندما وصف رئيس الهيئة بـ (البيه) الذي خيبت ظنه، وقال في موضع آخر «على نحو سافر». وقال في موضع ثالث «العقلية مضروبة في فيوز القابلية» ونحن نترفع عن الرد على مثل هذا الطرح، ولكننا نقول إن «الآفة في الفهم السقيم»، فحفل برامج رمضان حضره المئات وتم بثه كاملاً على القناة الثقافية كما هو، وقد فُتح المجال أمام الجميع للطرح والنقاش.
ومن خلال رد رئيس الهيئة على أحد التساؤلات أشار إلى أننا لسنا ضد أي نقد، ولكننا ضد من يكتب معلومات مغلوطة يأخذها ذريعة لنقد لا يقوم على أساس.
ومن خلال موقعه في (تويتر) يتلقى معاليه سيلاً من الانتقادات ويرد على ما يستحق، ولم يفكر في يوم من الأيام في إغلاقه أو تجميده.
وفي النهاية لا نريد أن نطيل أكثر، ولكن نودّ التركيز على أن الهيئة ليس لديها ما تخفيه، فعملها مشاهد ومسموع على الدوام، ونحن لم نقفل الباب أمام أي نقد، ولكننا نتجاوب بالقول والفعل مع كل نقد يقصد به الإصلاح والتقويم، أما أن يتحول النقد إلى مناظرات وقيل وقال دون استناد على حقائق، فهذا أمر لا نقبله، وقد أكد هذه الحقيقة معالي رئيس الهيئة في حفل الهيئة وهو موثق لدينا بالصوت والصورة، ومن أراد نسخة منه فنحن على استعداد لتزويده بها.