إن موضوع النفايات يحتاج إلى استراتيجية تتضمن تحديد أماكن للطمر الصحي والتعاقد مع معامل الفرز وتدوير النفايات تعمل على فرز النفايات بحسب استخداماتها سواء كانت ورقية أو زجاجية أو بلاستيكية، فضلا عن النفايات السائلة وما يمكن الاستفادة منها وتحويلها إلى سماد، وهذه العملية تتم بعد أن تفرز وتكبس تلك المواد ويتم بيعها إلى المعامل كمواد أولية، أو لإنتاج الطاقة الكهربائية من خلال غاز الميثان المتحرر منها.
إن النفايات في دول العالم المتقدم تعد عالما متخصصا وتجارة رابحة، فالإحصاءات العالمية تشير إلى إنتاج 80 مليون طن سنويا من النفايات وهي قابلة للزيادة، هناك 35 دولة في العالم تستفيد من نفاياتها بالاعتماد على 600 محطة لتدوير النفايات وتحويلها إلى طاقة كهربائية.
يفترض أن يمتلك بلد مثل السعودية وعيا بيئيا في هذا الجانب، ويفترض أن تفصل النفايات في المنازل كل بحسب صنفه، إن كانت ورقية أو زجاجية أو معدنية لسهولة استخدامها والإفادة منها، فعند فصل النفايات يسهل تدويرها وإرجاعها إلى أصولها. فضلا عن مياه الصرف الصحي التي من الممكن معالجتها واستخدامها كمياه صالحة لسقي المزروعات، هناك عدة دول منها السويد وبلجيكا والدنمارك وهولندا وفرنسا واليابان تمتلك معامل لتحويل النفايات ويستغلون 30% منها بتحويلها إلى طاقة كهربائية.
إن جمع وفرز النفايات من المنازل يتم بصعوبة بحجة قلة السيارات المخصصة، رغم الإمكانات المادية المتوفرة، والسبب يعود إلى سوء إدارة تلك الأموال، ثم يتم رميها في مناطق الطمر الصحي التي تتجمع حولها العمالة الوافدة خاصة العاملين في شركات النظافة، تعمل على جمع العلب المختلفة سواء البلاستيكية أو المعدنية لبيعها بمبالغ قليلة جدا قد تكلفهم حياتهم، إذ يتعرضون إلى أنواع من الميكروبات والغازات والجراثيم التي تنتقل معهم أينما ذهبوا.
ولا شك أن للنفايات أضرارا نفسية على الإنسان فضلا عن صحته، فكلما كانت البيئة نظيفة والمدن غنية بالمساحات الخضراء فإنها ستؤثر في الحالة النفسية للمواطن بالإيجاب ويعود على زيادة الإنتاج.
وأعتقد أن حل هذا الموضوع يكون بتعاقد الدولة مع عدد من الشركات العالمية المتخصصة لمعالجة مشكلة النفايات، ومن خلال عدد من البحوث والدراسات بهذا الشأن التي تؤكد على الفوائد المرجوة من النفايات إذا ما تم تدويرها وتقسيمها بالشكل الصحيح للتخلص من أضرارها المسببة لانتشار الكثير من الحشرات والقوارض التي تنقل الأمراض.
تدوير النفايات يسهم في الحصول على كميات كبيرة من الورق والبلاستيك والحديد والأقمشة والأسمدة العضوية، ومن الممكن أن توفر مليارات الريالات المهدورة سنويا من جراء استيراد هذه المنتجات، فبإمكان الدولة الاستفادة من الأسمدة العضوية الناتجة من القمامة والتي من الممكن استخدامها في تسميد الأراضي الزراعية إلا أن هذه الاستثمارات تعطي مصدرا لا يفنى من الدخل القومي فالقمامة لن تنتهي أبدا، وإن عمليات التدوير هذه سوف توفر لوزارة الصحة ما تنفقه من أجل الوقاية من الأمراض التي تصيب الإنسان، فضلا عن تشغيل آلاف العاطلين عن العمل من جراء تنشيط عمليات التدوير وما تقوم عليه من صناعات.
وضع استراتيجية للاستفادة من معالجة النفايات
عبدالرحمن حسن الروضان3 دقائق للقراءة

حجم الخط
