الأمر الملكي الذي أصدرته المملكة العربية السعودية، والذي وضع الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» وجبهة النصرة وحزب الله السعودي وجماعة الإخوان المسلمين التي في اعتقادي أنها بمثابة الغطاء السياسي والمادي والإعلامي لتنظيم القاعدة على قائمة الإرهاب، والذي نص أيضا على تجريم القتال في الخارج، بالإضافة إلى عقوبات بالسجن تصل إلى العشرين سنة لكل من يؤيد أو يتعاطف أو يدعم الجماعات الإرهابية، ساهم بشكل في إبعاد الرياض عن دائرة الخطر الإرهابي.
في البداية نجد أن استخدام الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» في سوريا لإطالة أمد الصراع من خلال انقلابها على المعارضة المسلحة التي كانت تقاتل بجانبها في بداية الأزمة واستخدامها أيضا أداة لإجهاض الثورة العراقية وقمع الطائفة السنية تحت مسمى مكافحة الإرهاب، كان له الأثر الأكبر في تراجع شعبية داعش في المنطقة العربية، هذا ما يتضح للمراقب من خلال ما يحدث من ردود فعل في مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة في الآونة الأخيرة.
السعودية التي خاضت أكبر تجربة في مكافحة الإرهاب منذ بداية الألفية، نجحت في استئصال جذور التنظيم الإرهابي بكافة مسمياته والتضييق عليه وتجفيف منابع تمويله، ليس هذا فحسب بل وإرغامه على الانتقال من الأراضي السعودية إلى الأراضي اليمنية، مما أعطى أجهزتها الأمنية الخبرة الكافية في مجال مكافحة الإرهاب، كما أن الطريق الذي انتهجته القيادة السعودية مؤخرا من خلال السعي إلى رفع وتطوير وتعزيز مستوى قدرتها العسكرية وخاصة مناورات سيف عبدالله يجعل الأجهزة الأمنية جاهزة للتصدي لأي تهديدات إرهابية، وعلى أتم الاستعداد لخوض أية معركة.
إن تطرق الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» أبواب السعودية في الوقت الحالي أمر مستحيل، لأن من يقف خلف منظمة داعش ويدعمها لتنفيذ مخططاته في المنطقة لن يغامر بهذه الأداة من خلال الدفع بها إلى الأراضي السعودية، لأن هذا الأمر الذي سيكتب نهايتها، كما أن هذا لا يمنع أن تتخذ السعودية كافة الاحتياطات الأمنية وخاصة تحصين الجبهة الجنوبية حيث يتواجد تنظيم القاعدة في الأراضي اليمنية، والجبهة الشمالية حيث نقطة تصدير داعش من الأراضي العراقية، لذلك نجد أنه سوف يتم تصدير داعش إلى الدول الخليجية الصغيرة لنشر الفوضى فيها وإدخالها في دوامة العنف حتى تبقى السعودية محاطة بالخطر من جميع الجهات.
إن الخوف اليوم ليس على المملكة العربية السعودية التي اتخذت جميع الاحتياطات والتدابير التي تجعلها قادرة على التصدي لأية مخاطر، بل على الدول الخليجية الصغيرة، وخاصة التي شهدت حراكا ثوريا للحاق بركب الربيع العربي وعلى رأسها دولة الكويت، التي ظلت صامتة غير آبهة للخطر الذي يطوق المنطقة، فأغلبية الدعم المقدم للدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» يخرج من دولة الكويت، بحسب ما نشره موقع ديلي بيست الأمريكي الذي جعل من الكويت الداعم الأول لمنظمة داعش، وهذا الأمر يجعل الكويت في دائرة الخطر ويجعلها المتضرر الأول، لأن هذا دلالة على أن الكويت مليئة بالخلايا النائمة التي تنتظر الفرصة المناسبة.
المنطقة الخليجية وخاصة الدول الصغيرة باتت على مشارف الخطر الإرهابي، وعليها أن تسعى إلى اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة من خلال سن القوانين التي تتعلق بالجماعات الإرهابية، كالتي أصدرتها السعودية الفترة الماضية، وكذلك أخذ التهديدات الإرهابية أيا كان مصدرها على محمل الجد، وأن تسعى إلى تحصين نفسها من خلال الالتفاف حول المملكة العربية السعودية، والسعي معها إلى تطوير وتعزيز ورفع مستوى القدرة العسكرية ممثلة بقوات درع الجزيرة، كما يجب على جميع الدول الخليجية أن تسعى لإنشاء قوة خليجية موحدة متخصصة في مجال مكافحة الإرهاب.