يقول الزميل/ أبو العلاء المعري:
أراني في الثلاثةِ من سُجوني * فلا تسألْ عن الخَبَرِ النَّبِيثِ:
لِفقدي ناظري ولزومِ بيتي * وكونِ النفسِ في الجَسَدِ الخَبِيثِ!
أما الأستاذ/ محظوظ فيقول: (لفقدي سمعتي) أو (مهنتي) أو (قيمتي) ولا يعرف حتى الآن مصطلحاً يجمع ثلاثتها إلا أن يقول: (لفقدِ هُوِيَّتي)! رغم أنه لم يسجن سوى ثلاث مرات وعليك الحساب:
1ـ (15/ شعبان ـ 3/رمضان/ 1422هـ).
2ـ (1/ رمضان ـ 26/ رمضان/ 1424هـ).
3ـ (17/ شوال ـ 8/ ذي القعدة/ 1426هـ)
وجميعها من آخر أكتوبر إلى أول نوفمبر (2001/2003/ 2005) في برج الميزان حيث ولد عام 1966م!
فالمدة الزمنية قليلة جداً كما ترى إلا أن السجن كدلَّة القهوة: مُرَّةٌ من أول فنجان! فإذا أضفت إليه الإحساس بالظلم والغدر، والطريقة المهينة التي قبض عليه بها في الأولى تحديداً؛ حيث وضع الحديد في يديه ورجليه على مرأى من طلابه وزملائه، أدركت لماذا يقول الأستاذ محظوظ: لقد مِتُّ وصلَّيتُ عليَّ ودفنتُني بين أضلاعي منذ اللحظة الأولى!
إن بناء عمارةٍ مسلحة يستغرق وقتاً لكن هدمها وتسويتها بالأرض يتم في غمضة عين، ولهذا كان من أول ما كتبه الأخ/ أنا في (الوطن) مقالة بعنوان (وطنٌ بلا سجون 2007) امتدح فيها توجه الدولة إلى إيجاد عقوباتٍ بديلة لعقوبة السجن التي لم ينصَّ عليها القرآن العظيم! واقترح في مقالة بعنوان (إصلاح القضاء) أن يُؤَهَّل القاضي نفسياً أولاً بأن يُسجن شهراً فقط؛ ليفكر في الدمار الذي يحدثه في النفس البشرية وإن كان عدلاً!
فكيف إذا وقع السجن دون محاكمة؟
لا أحد يصدِّق اليوم أن (14) جهةً كان لها أن تتحفظ عليك بطريقة (خذوه فغُلُّوه)! وأن مسؤولاً صغيراً قد يسيء استخدام سلطاته فيرمي معلِّماً يقف له المئات تبجيلا في زنزانة انفرادية حقيرة!
النهاية: يتحسس الأستاذ محظوظ آثار القيد في كاحليه ويقول: الحمد لله كنا فين وبقينا فين؟
في الثلاثة من سجونه!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
