انطلق مساء أمس في الصالات اللبنانية فيلم “طالع نازل” وهو الشريط الروائي الأول للمخرج اللبناني محمود حجيج، الذي يعرف المشاهد على هواجس وخيبات مجموعة شخصيات متنوعة من المجتمع ويجعلها تكسر صمتها في لحظات الصراحة القصوى
ومن خلال تنظيف زجاج إحدى الشقق المطلة على بيروت فاتحة لقطات “طالع نازل”، أراد حجيج أن يفتح بشفافية بابا على أعماق شخصيات مهمشة مجبولة بالألم والصمت والعزلة عبر قصة غسان الطبيب النفسي “كميل سلامة” الذي يستقبل مرضاه في مبنى يحرسه ناطور “فادي أبي سمرا” والمصعد فيه لا يتوقف
اما حالة وجدي “حسان مراد” الذي يتمنى الموت، فهو يخاف من الخروج ويعتقد أنه مضطهد، فيمضي ساعات يحادث دمى عرض أزياء لأنها تسمعه ولا تتكلم عنه، على حد تعبيره
واختار حجيج شخصية الشاب السوري عمار التي تعكس الواقع بين البلدين ويروي معاناته مع والده وحبه لبيروت الانفتاح واللهجة اللبنانية بخلاف سورية حيث البوح فيها ممنوع، على ما يقول
وتؤدي الممثلة عايدة صبرا دور الأم التي تصطحب ابنها إلى الطبيب النفسي لضبط سلوكه، في حين أن ربيع وريتا ثنائي يعاني عدم الإنجاب وتشتكي الزوجة أن ربيع يمضي خمسة أيام صامتا
أما حالة ديامان بو عبود التي تؤدي دور فتاة شابة، فليست أفضل، إذ تفضل السكوت وتعاني من علاقة والديها
أما زياد فمريض وهمي يتناول المنشطات ويعطي وصفات دوائية، وجميعهم يضع أجرة الطبيب على الطاولة بطريقة ميكانيكية
وبموازاة الشخصيات الرئيسية يقدم الفيلم شخصيات من الحياة اليومية تتصرف بعفوية أمام مرآة المصعد الذي يصبح مسرحا للمواهب ومنبرا للدروس التربوية كالمشهد الذي تنبه فيه الأم أولادها الغارقين في الألعاب الالكترونية بأن يسلموا على جدتهم وجدهم ويقبلوهما ويأكلوا دون التعبير عن رأيهم إذا لم يعجبهم الأكل
واللافت في الفيلم مداخلات الطبيب النفسي العلمية وحواره المتزن والمحترف مع مرضاه من دون أن ينجر إلى أسئلتهم ضمن حوارات حقيقية واقعية محبوكة
شخصيات وحكايات ونماذج مزاجها “طالع نازل”، وهكذا يحمل احتفال آخر السنة في الفيلم بعدا آخر، وشاء المخرج أن يصور الطبيب النفسي، لتبدو الشخصيات كأنها أمام كاميرا أو أمام المرآة أو على خشبة المسرح، يعبرون بصراحة عن أنفسهم ويبوحون بخيباتهم ويكسرون صمتهم
ويشير حجيج إلى أنه عبر “طالع نازل” دخل إلى “أماكن من المفترض أن يكون فيها الإنسان صريحا إلى أكبر درجة ممكنة أي حين يكون في المصعد أو حين يكون مع الطبيب النفساني في العيادة حيث يحكي الإنسان بصراحة “