«لماذا لا يحترم الإعلام العربي رمضان؟» هذا السؤال طرحه منذ أعوام المفكر مصطفى محمود؛ متسائلا عن العلاقة بين روحانية الشهر الفضيل، التي تتصل بطقوس تعبدية وروحية يأتي على رأسها صوم الجوارح.
فيما تأتي مائدة الإعلام العربي الرمضانية في زمن الفضائيات، على تقديم أطباق دسمة، مذيلة بتوقيع نجوم ونجمات ناهيك عن برامج تسبب التخمة للصائمين، وبين تنوع الخيارات فيما تقدمه الفضائيات على شاشاتها خلال شهر رمضان، ليظل للشهر روحانيته، التي جعل من أجلها رمضان مرة واحدة في السنة.
إلا أن اختلاف الذائقة الجماهيرية، لسلسلة النجمات والنجوم، التي تعمل المحطات على استقطاب اسم منها كونه كفيلا بدخول المحطة؛ لقصب السبق الرمضاني، حول الشهر الفضيل لوليمة تلفزيونية، يستهلكها العامة؛ دون مراعاة لروحانية الشهر،وفي معرض تعليقه على ما إذا كان إعلامنا العربي يُبدي ولو القليل، من الاحترام لشهر رمضان، أوضح الأكاديمي سعود كاتب أن «إعلامنا لم يعد يراعي روحانية هذا الشهر، بل تجاوز الحدود المقبولة»، مبيّناً أن العذر والحجة الواهية التي يتخذها ذريعة، فيما يقدمه عبر شاشات، تمتد على طول الشارع العربي، «ليس عذرا مقبولا أن الريموت كونترول يعطي الخيار للتحكم في ما نشاهده، كون المحتوى الإعلامي لم يعد يراعي من الأصل أي اعتبارات أخلاقية؛ فيما يقوم بعرضه، وهذه حجة باطلة لا تبرر ما وصلت إليه المحطات من انحلال أخلاقي».
وأرجع كاتب هذا المنحدر الأخلاقي الذي وصل إليه الإعلام العربي في محتواه خلال الشهر الكريم إلى «خضوعه للإعلان، ولا يخفى على أي إعلامي أن هناك مجموعة واحدة لا علاقة لها بقيم وأخلاقيات المجتمعات المتدينة؛ هي التي تقف خلف تحديد البرامج المقبولة وموضوعات المسلسلات الأكثر جاذبية للمشاهدين، وبالتالي هي التي تحقق العائد المادي الكبير».
وفيما إذا كانت هناك جدوى من حملات المقاطعة لبعض المحطات خلال الشهر الفضيل أوضح كاتب أن «هذه الحملات في الغالب مدفوعة وأسبابها ليست نقية على الإطلاق، بل هي تحمل توجهات حزبية سياسية، لا تخدم أحدا وليس لها أساس قيمي أو أخلاقي».
هل يحترم إعلامنا العربي روحانية رمضان؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
