عزيزي الصائم، تقبل الله صيامك وقيامك وأرجو أن يتسع صدرك لسماع بعض الحقائق البدهية.
منها مثلا أنك يجب أن تدرك تماما أنك في بلد مسلم، وهذه المعلومة رغم بديهيتها إلا أنها مهمة، فهي تعني أن الناس الذين تلتقيهم كل يوم وتخبرهم أنك صائم وأنه يجب عليهم أن يتحملوك هم أيضا صائمون.. تخيل!
المراجع الذي يأتيك في مقر عملك وترد عليه بقسوة وبصوت مرتفع وتزجره وتبرر ذلك بأنك صائم، هو أيضاً صائم!
سائق السيارة الذي يقف بجوارك وتشتمه وتعتقد أنه أفسد صومك، هو الآخر صائم محتسب ويعتقد أنك أحد مبطلات الصوم!
الصيام متعة وتحد، صراخك وعصبيتك دليل أنك لا تعلم ما الذي تفعل، أنت تنزع جوهر الصيام وتحوله إلى معنى بهيمي يتعلق بالعلف فقط..
بل إن البهائم ـ فيما أعلم ـ لا تتحول إلى هذا السلوك العدواني حين تشعر بالجوع، تبدو أكثر سكينة وهدوءاً، ولا ضير في أن نتعلم منها أحيانا ما لا نحسنه نحن معاشر البشر «المتنرفزين».
حين تنهي يومك وأنت هادئ ومتحمل لكل ما واجهك، فإن هذا سيكون انتصارا لذيذا، حاول أن تجربه وستدمنه!
وعلى أي حال..
إن كان موضوع الأكل هو ما يزعجك فلا تقلق، ستأكل حتى يُغشى عليك فلا تستعجل!