يأتي الحراك الدولي الأخير لدفع المانحين للالتزام بتعهداتهم التي قطعوها لدعم الصومال ليضع «الحصان أمام العربة»، وذلك للمرة الأولى منذ مؤتمر بروكسل لإعمار الصومال في سبتمبر 2013. وهذا الحراك الأخير يأتي ضمن سياق الجهود الرامية لحل الأزمة المستفحلة التي تعصف بهذا البلد. وكان المانحون قد تعهدوا بتقديم نحو 250 مليون دولار في ختام مؤتمرهم آنذاك ليكون اللبنة الأولى لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، ومن ثم إعادة وضع البلاد في الخارطة العالمية من جديد.
إن الحراك الدولي الأخير الذي يقوده الاتحاد الأفريقي بمشاركة وكالات أممية يستهدف بناء الأجهزة الأمنية في الصومال، على اعتبار أن استعادة الأمن تمثل أمرا بالغ الحيوية لنجاح جهود المصالحة واستمرار عمل حكومة الوحدة الوطنية التي يعول عليها كثيرا في العبور بالبلاد إلى بر الأمان. وعلى الرغم من مشاكل الفقر والمرض التي تعاني منها البلاد وانهيار البنيات الأساسية، إلا أن تنفيذ إصلاحات ووضع برامج لتخفيف معاناة الصوماليين، لن يكتب لها النجاح قبل تحقيق الأمن في البلاد.
لقد وجهت العديد من منظمات المجتمع المدني والهيئات المستقلة أصابع الاتهام للمجتمع الدولي بأنه أهمل الصومال طويلا ولم يلتفت إليه إلا بعد تزايد أعمال القرصنة قبالة مياهه وتهديد مصالحه الاقتصادية، وعليه فإن الالتفات لمواجهة مشكلة القرصنة وحدها لن يضمن أبدا حدوث تقدم حقيقي وعودة النظام إلى الصومال. والشاهد أن قضية القرصنة ليست أكثر من مجرد «أعراض» ولا تعكس الأسباب الحقيقية للأزمة مثل انهيار مؤسسات الدولة والفقر بالدرجة الأولى، فالمشاكل الأمنية هي نتاج طبيعي للمشاكل التنموية وضعف مؤسسات الدولة.
وفي الوقت نفسه فإن الضربات المتلاحقة التي تلقتها حركة الشباب المرتبطة بالقاعدة في أنحاء متفرقة من البلاد خلال الأسابيع الماضية وحالات الاقتتال الداخلي بالتنظيم تمثل فرصة عظيمة لتعزيز المصالحة الوطنية وتوسيع قاعدة المشاركة في حكومة الوحدة. وفي حال نجاح مثل هذه الخطوة، فإن الأمل يبدو كبيرا في القضاء على التفلتات الأمنية وبسط هيبة الدولة.