في العالم اليوم يتعامل الناس بحواسهم مع ما حولهم من الأحداث والأخبار، وقد صار لهذه الأخبار وقعٌ وتأثير كبيران في النفوس خاصة إذا كانت عن الوطن، فالشائعات جريمة ضد أمن الوطن وأفراده خاصة في هذه الأوقات التي تكثر فيها مصادر الخبر، ومن المؤسف أن هناك فئة من الناس ما زالت تسعى لإفشاء الإشاعات والحكايات المشوشة ونقلها وتكبير حوادثها عن جهل بعواقبها على أمن الوطن.. ولسقراط حكمة مأثورة في هذا. في أحد الأيام صادف سقراط أحد معارفه فأقبل عليه بلهفة وقال له: سقراط، أتعلم ما سمعت عن أحد طلابك قال سقراط: انتظر لحظة قبل أن تخبرني أود منك أن تجتاز امتحانا صغيرا. فتعجب الرجل وقال: أي امتحان؟، فرد سقراط: قبل أن تخبرني عن هذا الطالب لنأخذ لحظة ولنفكر فيما كنت ستقوله عن هذا الطالب، أولا هل أنت متأكد أن ما ستخبرني به صحيح؟، فرد الرجل: لا في الواقع لقد سمعت الخبر وجئت لأنقله لك، قال سقراط: إذا أنت لست متأكدا أن ما ستخبرني عنه صحيح أو خطأ. ثم سأله سقراط: هل ما ستخبرني به عن طالبي شيء طيب؟، فرد الرجل: لا، على العكس فاستوقفه سقراط وقال: إذا ستخبرني شيئا سيئا عن طالبي على الرغم من أنك غير متأكد من أنه صحيح، بدأ الرجل يشعر بالحرج والخجل، وسأله سقراط: هل ما ستخبرني به عن طالبي سيفيدني؟، رد الرجل: في الواقع لا. فقال له سقراط: إذا كنت ستخبرني بشيء ليس بصحيح ولا بطيب ولا ذي فائدة أو قيمة، لماذا تخبرني به من الأصل؟.
نعم لماذا إذا نسمح بتداول الشائعات بيننا، ينبغي علينا نحن المتلقين لشائعة معينة أن نواجه مروجها فتركها تروج هو الخطر الأكبر، لأن من يقومون بها لا يعون مدى خطورة تلك الأمور على الوطن في المقام الأول.