ناقش خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في جدة أمس، تطورات الأحداث في المنطقة، إضافة إلى مجمل المستجدات على الساحة الدولية.
وبينما لا تزال المعارك دائرة في العراق، كتب إبراهيم كراجول في صحيفة «يني شفق» التركية، مقالا مطولا أشار فيه إلى حقيقة واحدة بين تساؤلات كثيرة، هي أن «تماسك العراق قد انهار والفوضى والتفكك هما ما يجب أن يشغل دول المنطقة لا ما يجري في داخل العراق فقط».
وقال: الأكراد دائما كانوا يسعون إلى الحصول على استقلالهم، والشيعة يطمحون إلى السيطرة على بغداد، وهم بالفعل أصبحوا دولة اليوم، بعد أن تحطمت روابط الدولة المركزية، وبالتالي يستقلون بالجنوب.
أما الجزء الوحيد من مساحة العراق المفتت والذي ظل مفقودا من حسابات الجميع بعد سقوط صدام حسين، فخاص بالسنة العرب، لذا فإن ما نشاهده اليوم هو التأكيد على أن السنة قادمون بقوة، كقوة ثالثة للسيطرة على المناطق التي ينتمون إليها، والتي سلبها منهم الجميع.
خادم الحرمين يبحث مع كيري تطورات المنطقة والمستجدات الدولية
بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في جدة أمس، تطورات الأحداث في المنطقة، إضافة إلى مجمل المستجدات على الساحة الدولية.
وكان خادم الحرمين استقبل في قصره بجدة جون كيري والوفد المرافق له، حيث نقل وزير الخارجية الأمريكي لخادم الحرمين في بداية الاستقبال تحيات وتقدير الرئيس الأمريكي باراك أوباما، فيما حمله الملك تحياته وتقديره للرئيس الأمريكي.
وحضر الاستقبال ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز، ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، وولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الأمير مقرن بن عبدالعزيز، ووزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة عادل بن أحمد الجبير، والسفير الأمريكي لدى السعودية جوزيف ويستفول.
وكان كيري أكد خلال اجتماعه مع زعيم المعارضة السورية أحمد الجربا في وقت سابق أمس، أن المعارضة المعتدلة التي يقودها سيكون لها دور مهم في صد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الذي يقاتل في كل من سوريا والعراق.
وأضاف كيري للجربا في اجتماع بمطار جدة «لدينا الكثير لنتحدث عنه فيما يتعلق بالمعارضة المعتدلة في سوريا والتي لديها القدرة على أن تكون لاعبا مهما جدا في صد وجود الدولة الإسلامية في العراق والشام».
وتابع «الرئيس الجربا يمثل عشيرة يمتد وجودها إلى العراق.
هو يعرف أناسا هناك وستكون وجهة نظره ووجهة نظر المعارضة السورية مهمة جدا للمضي قدما».
بدوره قال الجربا لكيري إن تدهور الوضع الأمني يعني أن هناك حاجة إلى أن تبذل واشنطن والرياض والدول الأخرى مزيدا من الجهد لمعالجة الموقف في العراق الذي قال إن حدوده مع سوريا الآن «مفتوحة عمليا».
وأضاف أن سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعد ثماني سنوات في الحكم أدت إلى مزيد من الانقسام، مشيرا إلى أن الوضع الآن خطير جدا.
مخاوف تركية من تحالف محتمل بين الأكراد وإيران
تقسيم العراق إلى ثلاث دول أم تغيير خرائط الشرق الأوسط؟
هل سيقسم العراق إلى ثلاث دول؟ وهل ستهاجم جبهة النصرة تركيا؟ هذان السؤالان خلاصة عشرات الأسئلة التي ما تزال تشتعل في الرؤوس حول إذا ما تم تقسيم العراق بالفعل. تداعيات التقسيم وأثره على علاقة تركيا مستقبلا مع الكيانات الناشئة، قضية طرحها الكاتب التركي إبراهيم كراجول في مقال نشر في صحيفة “يني شفق” في نسختها الإنجليزية أمس الأول.
وتساءل كراجول، هل سيكون مصير سوريا هو التقسيم أيضا؟ وكيف سينعكس ذلك على تركيا؟ وفي أي اتجاه ستسير العلاقات بين تركيا والأكراد؟. وماذا سيكون تأثير هذه الدول الثلاثة (المستقلة والمنفصلة) على خريطة القوى الإقليمية؟ ولماذا لا يمكن لتركيا أن تتدخل في هذا البلد الذي يجري تقسيمه الآن على أساس (طائفي – ديني)؟
انهيار العراق
وأوضح، حقيقة واحدة في كل هذه التساؤلات هي أن (تماسك العراق قد انهار) والفوضى والتفكك هما ما يجب أن يشغل دول المنطقة لا (ما يجري في داخل العراق فقط)، لماذا؟
الأكراد دائما سعوا إلى الحصول على استقلالهم، وفقا لكراجول، والشيعة يطمحون إلى السيطرة على بغداد، وهم بالفعل أصبحوا دولة اليوم، بعد أن تحطمت روابط الدولة المركزية، وبالتالي يستقلون بالجنوب (جنوب العراق).
أما الجزء الوحيد من مساحة العراق المفتت والذي ظل مفقودا من حسابات الجميع بعد سقوط صدام حسين، فخاص بالسنة العرب، لذا فإن ما نشاهده اليوم هو التأكيد على أن السنة قادمون بقوة (كقوة ثالثة) للسيطرة على المناطق التي ينتمون إليها والتي سلبها منهم الجميع!
تماسك على الورق
لا توجد قوة في العراق اليوم؛ الأكراد والشيعة والسنة، راغبة في الاستمرار في لعبة (تماسك العراق على الورق) ليس هناك صاحب للبلد أو مالك وحيد لها، قادر على لم الشمل للعائلة العراقية!
فقط تركيا، ويا للمفارقة، سعت بكل السبل منذ 2003 لتحقيق هذا الهدف الوحدوي، لأنها تعلم جيدا عواقب تقسيم العراق الكارثية، بل إنها الدولة الوحيدة التي ضغطت على الرأي العام الدولي وفشلت في ذلك، واعترفت في النهاية بأن العراق انهار تماما، رغم أنها ظلت تعارض هذا الانهيار، خوفا من الأكراد، وما أدراك ما المشكلة الكردية على تركيا والمنطقة! واللافت للنظر أن حرب الخليج الأولى (1991) لم تتوقف طيلة العشر سنوات اللاحقة، وتحديدا منذ 2003 (غزو أمريكا للعراق) عبر الهويات والطوائف الدينية، حيث تم للمرة الأولى “كسر لعبة التوازن”، صاحبها تمدد إيران إقليميا فضلا عن إقامة علاقات فعالة مع الغرب، رغم العداء الظاهري، وهو ما أدى في النهاية إلى ظهور “جبهة النصرة”، وهو تحول مهم في توازن القوى، سيظهر أثره لاحقا.
خروج بلا رجعة
تركيا، تراقب الحرب العربية ـ الفارسية من الخليج العربي إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط، حيث يجري إشعال وقود هذه الحرب عن طريق “الدين” وليس “القومية” (العربية والفارسية) وهي لعبة خطرة ستضر جميع بلدان المنطقة، وفي مقدمتها تركيا.
الاستراتيجية الأمنية في الشرق الأوسط بدأت تتكشف شيئا فشيئا، تركيا، بعد اليوم، لن تملك أي أوراق في العراق أو قل خرجت إلى غير رجعة من لعبة العراق، ولا يمكن العودة إلى الوراء، وهناك كثير من الحقائق الجديدة التي قد طرحت من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لمناقشة الصيغ الجديدة للعراق بالتفصيل.
المعادلة الجديدة
لذا على تركيا أن تتفهم هذه المعادلة الجديدة في العراق بصورة واقعية، ذلك أن “الدولة السنية” لن تكون محدودة بالعراق فقط، وإنما سوف تشمل سوريا في مرحلة ما، ناهيك عن أن الشيعة سيتمركزون في جنوب العراق مع إدارة جديدة لمحور يضم إيران والأكراد مع تعزيز هذه (الهوية الجديدة) دوليا مع القوة المكتسبة من ثروة الطاقة لديها.
وبينما قد تضعف العلاقات بين بغداد وأربيل سيتم تعزيز العلاقات بين أربيل وتركيا، فهذه العلاقة يمكن أن تعيد هيكلة “قوة إقليمية جديدة”. لكن لعبة القوى الكبرى قد تحول التعاون والشراكة بين تركيا والأكراد إلى حروب كبيرة هدفها تنفيذ مشروع “الدولة الكردية” من أجل تغيير خريطة تركيا، وهو ما قد يغير وجه التاريخ في المنطقة، التي بصدد عمليتين متناقضتين: إما الدمج أو التفكك الكامل، لكن تركيا تريد الدمج وتسعى إليه بكل قوة، لأن التفكيك لن تنجو منه تركيا نفسها! تقسيم العراق في نهاية المطاف يعني (اللا عودة) لمنطقة الشرق الأوسط، وخصوصا تركيا ولا بد من الاستعداد لهذا “الواقع الجديد”.

