يبحث الناس الحريصون على النجاح في تعاملاتهم عن الشخصيات التي تحمل المصداقية و(التقوى)، لما يبعث ذلك لديهم من الأمان وعدم الخوف على معلوماتهم ومعاملاتهم أياً كانت، وفي وقت خُدع الناس بالكاريزما الخارجية سواء كانت تُمثل دور الأخلاقية، أو المعرفية، أو الدينية من حيث الشكل والمظهرية وقد جر هذا الخداع إلى خسائر ونكبات! وغش وتدليسات! ومن بعدها أزمة في الثقة وأزمة نفسية على ما فات وفي السياق يوجد مريدون للإخلاص والنزاهة والتقوى، وهؤلاء أيضاً خدعتهم التعبيرات المظهرية وانساقوا وراءها وظنوا أنفسهم مخلصين ونزهاء وأتقياء وفي لحظات اليقظة أدركوا أنهم (ويحسبون أنهم مهتدون) وإنما كانوا في خدمة (الأنا) الزائفة ولم يكونوا على شيء من الحقيقة وعملية اكتشاف الذات والوعي بـ(الأنا) الحقيقية من أهم مهمات الحياة، ويقترن معها الوعي واليقظة بـ(الآخر) الذي يتمثل في عالمين (عالم الأشياء وعالم الأشخاص) من أجل هؤلاء أكتب هذه الكلمات المفتاحية حول (الكاريزما الروحية)، حيث ستكون بوصلة داخلية تشير دائما إلى الاتجاه الصحيح عند الحديث عن الكاريزما عموماً سيكون الكلام متشعباً، وكما تقول الدكتورة (دولانج) رئيسة شركة الاستشارات كاريزما في نيويورك: إنه ما من أحد يستطيع الإجابة بدقة على سؤال: ما الكاريزما؟ لقد تحدث الكثيرون عن تعريفها، ومعظم تعريفاتهم تتجه إلى أنها التأثير والإثارة والتحفيز وإذا ذهبنا إلى أصل الكلمة في اليونانية نجدها تنحدر من الاسم (كاريس)، وهو الرمز المطلق للجمال والخير وهذا ما جعلني، ومن خلال اهتمامي بهذا الموضوع والقراءة فيه أقول إن الكاريزما منطلق روحي، وإن استخدامها فيما عدا ذلك هو فرع عن هذا الأصل ولأجل ذلك فأنا أرتضي تعريف السيد جيري سبينس -القاضي الأمريكي- حيث يرى أنها (طاقة نابعة من القلب) هذه الصفة التي توجد عند الإنسان ستكون غامضة، لأنها باقة من مجموعة صفات داخلية متصلة بالفطرة الإنسانية ولعلي هنا أشير إلى أهم الصفات المتكونة منها باقة الكاريزما، إذ مهمة الإنسان هي الوعي بقيمته الذاتية وما تحمله من قدرات وهدايات إلهية من أهم مكونات الكاريزما الروحية التي يجب على الإنسان الوعي بها (الصفاء، والقناعة، والتفاؤل، والتوازن، والنزاهة، والإحسان والتعاطف، وإلهام الآخرين، والطيبة، والتسامي، والانضباط)، وكل صفة من هذه الصفات تحتاج إلى وعي أكثر من حاجتها إلى الشرح وكثيراً ما يكون لدينا معلومات عن سلوك لا نتمكن من بنائه في داخلنا، أو معلومات عن سلوك لا نستطيع إخراجه من داخلنا وهذا ليس من مهمة العلم!! ولكنه مهمة الوعي فالعلم يوفر لك المعلومة ويفككها ويركبها، أما الوعي فيخلق الانسجام في داخلك والتناغم في خارجك إن فقدان التوازن الذي يعانيه الفرد والمجموعة ليس بسبب الحياة وتطوراتها فالحياة مهما تطورت -وهذا قدرها- فإنها تتناغم مع حالك أياً كانت، لكن إشكالية الفرد –والمجموعة- في داخله؛ فهو يعيش صراع السلطة بين عقله ونفسه، ويعيش جدلاً بين دوافعه وبواعثه، ونتيجة لذلك يعيش حالة انسداد بين (مبادئه وقيمه)، مبادئه ذات الديمومة الوجودية، وقيمه المتغيرة مع تطوره ونموه في الحياة من هنا كان التوجه إلى الذات الإنسانية بالوعي من خلال الكاريزما الروحية والاهتمام بها في كل أدوار الحياة التوجه لهذا الأمر من أوجب حقوق نفس الإنسان عليه حتى يستمتع بروعة الحياة ويتذوق جمال الوجود، ومن أجل بناء الإنسان التواصلي الذي لا تقيده المخاوف ولا يعيقه الزيف ولا تحركه أفعال وتصرفات غير واعية كالتذمر الذي يقضي على واقعه! أو الإحباط الذي يقطعه عن مستقبله وإنسان هذا العصر هو أحوج الناس وأقدر الناس -في الوقت نفسه- لهذه الباقة الروحية، وذلك لما تحمله بشائر هذا العصر من الحكمة الكونية التي سيتعثر فيها الزائفون بزيفهم (والله مُتم نوره)