الناس في مكة المكرمة ليس لهم حديث في المجالس العامة والمناسبات إلا الحديث المؤلم عن تردي أوضاع النظافة بمكة المكرمة منذ سنة تقريباً. فأوعية النظافة مليئة وتتصاعد منها روائح كريهة، وبداخلها تسكن الحشرات، وخارجها الكلاب والقطط تنبشها للأكل، ومنظرها يسيء للمشهد العام. ومنذ سقوط الأمطار وحتى الآن كل شوارع وأحياء وأزقة وحواري مكة بشوارعها (أتربة) على شكل أكوام وحجارة وبعضها صخور وأخشاب ومخلفات الأثاث المنزلي. لماذا وصلت حالة النظافة بمكة المكرمة لهذه الدرجة المزعجة والمقلقة؟. وللمرة الأولى في تاريخ مكة تقع هذه المعاناة. الدولة لم تقصر وصرفت الملايين لأمانة العاصمة المقدسة وتم رفع المبالغ المعتمدة للنظافة من 700 مليون إلى حدود 3 مليارات ريال. يصعب إيجاد مقارنة بين المبلغين. أعتقد، بل أجزم، أن الإدارة القائمة على النظافة بمكة تحتاج إلى غربلة وإعادة هيكلة وترتيب وتنظيم. كما أرى ضرورة إعادة ربط نظافة الأحياء بالبلديات الفرعية كما كانت،لأن هذا الارتباط يساعد على الرقابة والمتابعة واتخاذ القرار اللازم والعاجل. ولا بد من إعطاء رؤساء البلديات الفرعية صلاحية المعاقبة والحسم كما كان سابقاً. وأرى ضرورة تركيب كاميرات مراقبة بكل الأحياء والمخططات لسهولة رقابة أوضاع النظافة والتدخل في الوقت المناسب. يا أمين العاصمة المقدسة أعرف أنك تعرف أن نظافة مكة المكرمة والارتفاع بها لمستويات عالمية يحافظ على سمعة بلادنا. لا بد من الاستفادة من تجارب بعض الدول الفقيرة في النظافة مثل الأردن، والمشهورة بنظافة مدنها، وكذلك لبنان المتميزة بنظافة مدنها. تسقط بها الأمطار أكثر منا ولكن لا كوارث ولا مشكلات ولا طوارئ. ليس من العيب أن نستفيد ونتعلم من غيرنا يا دكتور أسامة، أرسل الكفاءات بالأمانة ليطلعوا ويتعلموا ويستفيدوا ويعودوا للتطبيق والتنفيذ. فهل تفعلها يا أمين العاصمة!
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
النظافة بمكة المشرفة
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
