"سامحوني
الحياة لم تعد تحتمل"
هذا ما كتبته داليدا كريستينا قبل أن تُنهي حياتها بجرعة زائدة من حبوب المنوم
قد ينظر بعضهم إلى الأمر من زاوية عاطفية بحتة فيأخذه التفكير إلى الأسباب التي دعت مغنية مشهورة للانتحار، في حين يعتقد بعضهم أن المشاهير لديهم من النعيم ما يكفي ليحجب فكرة الموت عنهم، لكن عندما نقرأ أو نبحث عن المنتحرين فإننا نجد نسبة ليست بالقليلة كانوا من المشاهير والأدباء
فرجينيا وولف الأديبة الإنجليزية التي تعد من كتاب القصة الثائرين انتحرت هي الأخرى بعدما أصيبت بحالة كآبة شديدة، حيث أغرقت نفسها في نهر أوس القريب من منزلها، فقد ارتدت فيرجينيا معطفها وملأته بالحجارة وأغرقت نفسها وتركت خلفها رسالة لزوجها قالت فيها "لدي يقين أنني أقترب من الجنون ثانية، وأشعر بأننا لن نستطيع الصمود أمام تلك الأوقات الرهيبة مجدداً، فلن أشفى هذه المرة
بدأت أسمع الأصوات، ولم يعد في وسعي التركيز، لهذا سأفعل الشيء الذي أظنه الأفضل"
(المرأة الحلم) هكذا كان يلقبها الناس، فجمالها الأخاذ وشهرتها الواسعة لم يعطياها السبب الكافي لمواصلة الحياة
تقول مارلين مونرو في رسالة كتبتها قبل انتحارها بسنتين "لدي إحساس عميق بأنني لست حقيقة تماما، بل إنني زيف مفتعل ومصنوع بمهارة
وكل إنسان يحس في هذا العالم بهذا الإحساس بين وقت وآخر، ولكنني أعيش هذا الإحساس طيلة الوقت، بل أظن أحيانا أنني لست إلا إنتاجا سينمائيا فنيا أتقنوا صُنعه"
وكثير من النقاد يعتقدون أن الكآبة والضياع اللذين تعيشهما مونرو هما ما دفعاها إلى الانتحار بجرعة زائدة من المخدر
أما سيلفيا بلاث، الروائية والكاتبة الأمريكية، فكانت لها قصص كثيرة مع الموت، حيث حاولت الانتحار ثلاث مرات، نجت في مرتين ورحلت في الثالثة بعدما حشرت رأسها في الفرن فماتت متسممة بأول أكسيد الكربون، وكتبت سيلفيا واصفة شغفها بالموت الذي سعت له عدة مرات "الموت فنّ على غرار كل ما عداه، وإنني أمارسه بإتقان، أمارسه حتى يصير جهنّم، أمارسه حتى يبدو حقيقة
في وسعكم القول إنه دعوتي"
"فلأمت غير شهيد، مفصحا عن غصّة الإفصاح في قطع الوريد"
هذا النص هو النية المُبيتة للموت التي عبر عنها الشاعر اللبناني خليل حاوي الذي قتل نفسه بطلقة من بندقية صيد صوبها ناحية رأسه لينهي بها حياته، حيث كان انتحاره بسبب حزنه على لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي في 1982
رسائل الموتى قبل الموت
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
