مع اقتراب حلول رمضان دخلت المطاعم بمدينة الرياض في تنافس محموم للظفر بأكبر قدر من كعكة عائدات تجهيز وجبات إفطار الصائمين التي يطلبها القائمون على مشاريع الإفطار الخيرية، وبعضها بدأ الترويج مبكرا من خلال ملصقات إعلانية على واجهة المحال أوالإعلانات بالصحف اليومية، خاصة وأن هذه الموائد تجمع الملايين من الوافدين وعابري السبيل، إذ إنها تجهز أعدادا كبيرة من الوجبات يوميا، ويتراوح سعر الوجبة ما بين 7 و200 ريال، في حين تشترط بعض المطاعم الحجز قبل شهر على الأقل.
وبحسب مالك مجموعة مطاعم ومورد مواد غذائية قيس بالبيد، فإنه يتم إعداد ملايين الوجبات لإفطار الصائمين في السعودية يوميا، وقد درجت المطاعم على ذلك منذ أعوام طويلة، وهي من أهم ما يميز رمضان، مشيرا إلى أن هناك تنوعا في الطلبات بحسب المناطق وفاعلي الخير، إذ إن بعض وجبات الإفطار تشهد وجود «مفطحات» وهي وجبة من لحوم الأغنام والأرز، في حين أن بعضها لا يتجاوز ربع دجاجة مع الأرز للفرد، والبعض الآخر يضع بوفيهات مفتوحة للتفطير.
وأضاف ما يفرق بين مختلف الوجبات ونوعها هو الموقع الجغرافي في المدينة، فالأحياء الشمالية من المدينة التي تحوي أعدادا أكبر من فاعلي الخير الموسرين في الغالب يقدمون أطباقا أجود وأغلى ثمنا وبوفيهات متنوعة وخلافه، في حين أن الأحياء المحدودة الدخل تقدم وجبات بسيطة بحسب الوضع الاجتماعي لساكنيها، مع أن فعل الخير لا يرتبط بالمبالغ التي تدفع بل بالنية الصالحة.
ولفت بالبيد إلى أنه من المهم ترتيب حجوزات الإفطار قبل رمضان بأسابيع على الأقل خاصة للكميات الكبيرة، مع دفع مبالغ تحت الحساب من أجل الاتفاق مع المتعهدين لتوفير الأنواع المطلوبة في وجبات الإفطار مع الموزعين من الشركات مباشرة سواء المطاعم أو شركات التموين، أو شركات المختصة بتجهيز مكان الإفطار من فرش وطاولات وغير ذلك من الأمور المطلوبة لإقامة الإفطار، مبينا أن العام الحالي يعتبر عاما استثنائيا نظير ترحيل أعداد كبيرة من العمالة المخالفة وهو ما سيسهم بشكل كبير في تأثر مبيعات المطاعم لوجبات الإفطار، إذ إن غالب المشاركين في موائد الرحمن هم من العمالة الوافدة، متوقعا انخفاض الطلب بنسبة تتجاوز 25 % على الأقل، لافتا إلى دخول شركات منتجات الألبان في المنافسة لاقتطاع جزء من وجبات الإفطار، من خلال تقديم التمور والمياه والعصائر ومنتجات الألبان وبعض أنواع الحلويات التي تدخل في صناعتها الألبان وتقديمها بسعر منافس.
من جهته يؤكد صاحب مجموعة مطاعم شعبية خالد مقبل، استحواذ المطاعم الشعبية على الحصة الأكبر من الزبائن، وأنها تشهد طلبا كثيفا إما في وجبات السحور أو إعداد الولائم وتجهيز إفطار الصائمين، إذ تقدم بعض الفطائر المتنوعة والعصائر والشوربة حتى تكون وجبات الإفطار مكتملة الأصناف، في حين يقوم البعض بتطويرها وإضافة بعض أنواع الحلويات.
وعن أسعار وجبات الإفطار وتأثرها بأسعار المواد الغذائية، قال «شهد هذا العام ارتفاعا في الأسعار، خاصة الدجاج والأرز، نظرا لأن سعر الوجبة تحدده هذه المكونات، مضيفا أن متوسط أسعار الوجبات التي يكثر الطلب عليها لا يتجاوز 15 ريالا.
وأوضح مقبل أن أنواع وجبات الإفطار مختلفة، غير أنها تتكون في العادة من ربع دجاجة مع الأرز وقطعة سمبوسة وعلبة لبن صغيرة وخمس تمرات وشوربة إضافة إلى كوب من الماء، وقد يضاف إليها بعض القطع من الحلويات والفواكه، مشيرا إلى أن البعض قد يطلب نوعا معينا من الرز والدجاج تطهى بشكل معين وباستخدام بهار خاص وتقدم في علب خاصة، وهذه ترتفع أسعارها قليلا.
أما أبو عبدالله أحد مسؤولي مكاتب الجاليات في الرياض، فيقول إن مكاتب الجاليات تقوم خلال رمضان بأعمال خيرية عدة، من أهمها إفطار الصائمين في المساجد والساحات الكبرى، ويتم الاتفاق مع مطاعم للتجهيز أو من خلال الطبخ المباشر في المطابخ التابعة لها والذي تملكه بعض المكاتب الأخرى.
وأضاف أنشأنا مطبخا يجهز الولائم في رمضان والإفطار بكميات كبيرة من دون الحاجة إلى مواعيد مسبقة أو حجوزات كنا نعاني منها في السابق مع المطابخ التي كنا نتعامل معها.