هل يتغير شكل الحياة على الأرض، اعتمادا على الأساليب الجديدة في إنتاج الطاقة وتوفيرها بشكل أكثر أمانا؟ الدكتور أسعد عبد الرؤوف أستاذ الفيزياء النووية والذرية النظرية والكيمياء النظرية في كلية العلوم في جامعة عين شمس وأحد أبرز العلماء المتخصصين في الاندماج النووي على البارد، يقول: هذه المنطقة من العالم حباها الله سبحانه وتعالى بكل أنواع الطاقة المعروفة وغير المعروفة، وبجميع الوسائل المشجعة لإنتاج الطاقة التي يعتمد عليها العالم كله
وأتوقع أن يحدث استثمار رهيب في مجال الطاقة في البلدان العربية قريبا جدا
من المعروف أن «البترول» هو المصدر الأول للطاقة حتى الآن وأنه سيتناقص تدريجا ما بين 20 عاما و50، وكان البديل الأول الذي تمحورت حوله أبحاث الشركات الكبرى في أمريكا وأوروبا واليابان هو الطاقة الشمسية
إلا أنها لم تنجح في استخدامها بديلا بسبب فقرها الطبيعي لمصدر الطاقة الشمسية، وتلك من مفارقات الطبيعة
فالطاقة الشمسية توجد في الغرب بنسبة 33 % فقط، في حين أن استخدامها في مجال التدفئة، على سبيل المثال، يلزمه نسبة تصل إلى 85 %، أي أن على الغرب استيراد ما يعادل 52 % من الطاقة الشمسية من الدول التي تتمتع بثراء في هذا المجال، وهي الدول العربية وبالتحديد الخليج العربي الذي يمتلك أعلى نسبة من هذه الطاقة، وهي طاقة نظيفة 100 %
وبإمكان هذه الطاقة تحويل الصحراء المترامية في أرجاء الوطن العربي إلى جنة خضراء خلال فترة وجيزة، إذا استخدمت في تحلية مياه البحر وفي التبريد وغيره
أضف إلى ذلك أن الخليج غني جدا بالمواد الأساسية لبناء الموصلات فائقة التوصيل الكهربي، وهي أحدث ميادين الطاقة اليوم وسيغير شكل الحياة على الأرض
وعلى سبيل المثال، تمتلك المملكة العربية السعودية أعلى نسبة في العالم من «العناصر الأرضية النادرة» - بلغة الفيزياء - وهي: «الاتريوم» و»اللانسيوم» إضافة إلى الكالسيوم والبوتاسيوم والنحاس والفحم، كذلك تمتلك الموصلات الكهربائية الفائقة المشتقة من المواد العضوية للمشتقات البترولية
 

طاقة المستقبل

 

التوصيل الكهربي الفائق هو ببساطة - كما يقول البروفيسور عبد الرؤوف - اختراع أوساط موصلة للكهرباء قيمة المقاومة الكهربية لها صفر، حيث لا تسبب هذه الموصلات الجديدة أي فقد للطاقة
والمعروف أن الطاقة تفقد عن طريق المقازمة، وأشهر أنواع الموصلات الفائقة تنتج الآن من نوع معين من الفخار أو «السيراميك» ويستخدم في بناء الأجهزة الالكترونية الدقيقة
ويضيف: الفكرة ببساطة تعتمد على إنتاج نوع من أنواع أسلاك كهربائية ليست لها مقاومة، وبالتالي توفير أكبر قدر من الطاقة، وهذه آفاق غير محدودة، وإذا نجح العلماء فستحدث ثورة في العلم والتكنولوجيا
وإلى جانب القضاء على أخطار الكهرباء المعروفة، وتوفير أموال باهظة تنفق في إنتاج أو استهلاك هذه الطاقة الكهربائية، فإن شكل الحياة وأسلوب حياتنا سيتغير خصوصا أننا نعتمد على الكهرباء في 80 % من حياتنا.