تمتلك صحراء الجزيرة العربية ميزة نسبية عن معظم دول قارة آسيا ومنها النمور الآسيوية واليابان، فهي تمتاز بوجود أكبر منجم للمواد الجديدة والخامات والطاقة بأنواعها المختلفة، إضافة إلى رخص الأيدي العاملة
ومن هذه المواد السيراميك الذي أصبح قاسما مشتركا في كل التكنولوجيات العالية إلى جانب الطب
فالسيراميكيات التقليدية خامات يسهل تشكيلها صناعيا أو طبيا، لأن جميع المواد الداخلة في تشكيلها متوافرة في السعودية مثل «الفلد سبار» الذي يستخدم في حرق السيراميك، إضافة إلى أن أنقى أنواع الرمال في العالم تحتضنها صحراء الجزيرة العربية، وكل مثبطات الحرارة مثل «التلك» موجودة، والبولغرات البلاستيكات متوافرة، وهي أحد منتجات البتروكيماويات، والمعادن الثقيلة والخفيفة الألومنيوم، والكوارتز أو السيلكا والكولينات والمصهرات
والمواد الجديدة عبارة عن نماذج من كل هذا السيراميك والبلاستيك والمعادن، من هنا فإن رؤوس الصواريخ والعوازل الكهربائية والمواد الموصلة والفائقة التوصيل للكهرباء ورقائق الكمبيوتر وشرائح الالكترونيات والأفلام والتكنولوجيات العالية الهاي تك وبدائل العظام والأسنان والصمامات والأعصاب أصبحت تتشكل من هذه المواد
ومن أبرز خصائص السيراميك أنه يمكن التحكم في تركيبته التكنولوجية، وبالتالي يسهل تطويعه لأداء الغرض الذي يتم التصنيع من أجله
من ناحية أخرى يتميز السيراميك النشط عن المعادن بتفاعله مع الجسم
وبالنسبة إلى الزجاجيات أو البوليمرات فإنها تستوجب وجود السيراميك معها، لأن من صفاته مقاومة التآكل الذي قد ينتج عن السوائل البيولوجية الموجودة في الجسم
فالدم يحتوي على ماء وسوائل أخرى تؤدي إلى تآكل المعادن، وقد أثبتت التجارب أن الشرائح والمسامير لها عمر معين في الجسم البشري يتم بعده التخلص منها
أما المواد السيراميكية، خصوصا النشطة منها، فمن خلال تفاعلها مع الجزء الذي تم زرعها فيه تتكون طبقة لاحمة يتم فيها تبادل المكونات الكيماوية للمادة المزروعة مع الجزء المضيف
وتختلف تركيبة عظام الإنسان من منطقة إلى أخرى تبعا لمعايير عدة، منها الثقل الذي يعتمد عليها كالرجلين والعمود الفقري، وقدرتها على نقل الحركة مثل المفاصل
ناهيك عن الأنسجة الرخوة التي تم تجهيز أنواع كثيرة من البوليمرات تناسب طبيعتها مثل الأعصاب وصمامات القلب والجلد
ويوجد في العالم 5 مدارس في السيراميك الحيوي أمريكية وألمانية وهولندية ويابانية وإيطالية، كما توجد مجموعات أبحاث بدأت في الظهور، خصوصا في المجر وبعض البلدان الشرقية
وبدأت البحوث في هذا المجال البكر في الثمانينات من القرن العشرين، واليوم تجني هذه الدول ثمار هذه البحوث
ففي فرنسا يوجد معهد طبي متخصص يقوم بإنتاج الأجزاء التعويضية من السيراميك وبيعها، كذلك في المجر واليابان وأمريكا
أما الصين فهي أول من تنبه إلى ما يعرف برماد العظام الـ»بون شينا»، علما أن جميع مكوناته الطبيعية متوافرة في المملكة ولن تستخدم أو يستفاد منها بالقدر الكافي بعد
وتقوم فكرة الـ»بون شينا» على حقيقة علمية وهي أن أكبر بركة للأملاح في العالم، موجودة داخل جسم الإنسان، ويحكمها توازن الغدة الصنوبرية P.T.H، فإذا قل الكالسيوم مثلا تعطي مؤشرا بزيادته، وقد تمت الاستفادة من ذلك بحقن الإنسان ببودرة السيراميك الحيوي سواء تحت الجلد أو بين العضلات لتشجيع هذه الغدة على بناء العظام من جديد، أو تقوية العظام الهشة أو استكمال الجزء العظمي الناقص، وعن طريق تفاعل السيراميك مع الجسم كيميائيا يتم كل ذلك
وحتى لا نظل سوقا فقط، علينا أن نعرف أصول اللعبة الاقتصادية العلمية في العالم، فاليابان تفتقر إلى الخامات والطاقة لكنها تحتكر العالم بمنتجاتها فقط، والولايات المتحدة وأوروبا والصين تبسط نفوذها على العالم بالتكنولوجيا فقط التي نمتلك أهم خاماتها ومكوناتها الطبيعية>