الكتاب هو الصلة الأقوى ما بين القارئ والمؤلف، ومع هذا يجد عدد من القراء أنه ليس بالضرورة إرتباط شخصية الكاتب بما يقوله، فقد يكون كاتبا جيدا ويتخذ قرارات خاطئة.
في المقابل يجد البعض ادعاء الكاتب للمثالية وتشجيع القارئ لها دون تطبيقها عمليا سببا أساسيا للإحباط الذي قد يضر العلاقة بين الاثنين.
يؤكد الكاتب عبدالله العلمي أنه ليس بالضرورة أن يعبر الكاتب عن مواقفه الشخصية بأسلوب مباشر، ففي كثير من الأحيان يطغى العقل الباطن على الوعي فيظهر في كتاباته، ويقول في حديثه لـ»مكة» : هناك عدة توجهات؛ الكاتب يُعتَبَر شخصية عامة، وبالتالي فإن أخطاءه الشخصية تنعكس سلبا على تفاعل القراء معه.
عليه أن يحافظ على درجة معقولة من المصداقية في حياته المهنية و الخاصة» من جهته يرى القارئ أحمد الدليجان أن محاكمة الكاتب على ما يكتبه فيها شيء من المثالية التي لا تناسب البشر، وتحبط المتابع إن تغيرت صورة الكاتب المثالي في ذهنه.
ليس من المقبول أن يناقض الكاتب نفسه، هذا ما تؤكده المدونة ابتسام المقرن وتقول لـ»مكة»: إن أخطأ الكاتب أخلاقيا سيكون موقفي سلبيا منه، وقد أتوقف عن القراءة له وسأخبر الآخرين بذلك، المزعج في الموضوع هو اعتبار الكاتب واعيا ومثقفا ومع هذا يتباهى بأخطائه وأفعاله».
لأخطاء الكاتب وجهان كما ترى القاصة منيرة الإزيمع وتوضح لـ»مكة» أن أسبقية بعض الكتّاب وإبداعهم هو ما يغفر لهم أخطاءهم الشخصية وتضيف « يمكن تجاوز كثير من مواقف الكتّاب السلبية، فهم في آخر الأمر بشر مثلنا، ويغفر لهم إبداعهم وأسبقيتهم في الطرح، ومن جهة أخرى هناك مبادئ لا يتنازل عنها أي إنسان، دعا لها كثيرون من الكتّاب العرب، ولم يطبقوها في المواقف الحقيقية، مما يدفعنا للتساؤل عن تأثير ما يكتبونه على شخصياتهم؟ ولماذا يكتبون؟» تعتبر الأديبة أمل العتيبي أن عزل الإبداع عن كاتبه ليس بالأمر الجديد وتقول «لا علاقة لسلوكيات الأديب بإبداعه، وعلينا ألا نحكم على الشخص من تصرفاته فقط، الإبداع يُقرأ بمعزل عن المنتج، وهذا الرأي ليس جديداً في تاريخ النقد القديم» مستشهدة بقصة عزل عبدالله بن المعز سلوكيات أبونواس عن إبداعه الشعري، وطالب النقاد بقراءة الشعر بعيداً عن الشاعر .


  • «هناك مسافة بين ما نقرؤه للكاتب وما يعيشه في حياته، القراء يتخيلون هالة مقدسة له تؤثر على صورته الحقيقية، مما يجعل مواقفه تأخذ بمبالغة تضر الكاتب والقارئ في ذات الوقت، فهو إما يواجه قراءه مباشرة أو يلبس القناع الذي صنعوه له، لن يشعر القارئ بالثقة وسيفقد متعة القراءة، كلما خيب كاتب ظنه. في آخر الأمر الكاتب يخطئ ويجتهد وله حق التجربة والخطأ مثل الجميع».

أحمد الدليجان


  • «هناك عدة توجهات؛ الكاتب يُعتَبَر شخصية عامة، وبالتالي فإن أخطاءه الشخصية تنعكس سلبا على تفاعل القراء معه. عليه أن يحافظ على درجة معقولة من المصداقية في حياته المهنية والخاصة. ما يكتبه الكاتب من أحداث وما يتخذه من مواقف قد يكون في كثير من الأحيان انعكاسا لتجربة خاصة مر بها. ولكن ليس بالضرورة أن يعبر عن مواقفه الشخصية بأسلوب مباشر، فقد يطغى العقل الباطن على الوعي مما قد ينعكس على ما يكتبه الكاتب بطريقة غير إرادية».

عبدالله العلمي