استبعد عقاريون أن يسهم إقرار خدمة السداد الالكتروني للإيجارات ضمن الشبكة الوطنية لخدمات الإيجار “إيجار”، في حل المشكلات العالقة منذ عقود بين المالك والمستأجر، متفقين على أن القرار سيعمل على تسهيل عملية السداد، لكنه لن يلزم المستأجر بالسداد في الوقت المحدد، مطالبين بإيجاد آلية أكثر صرامة، تلزم المستأجر بدفع الإيجار في الوقت المحدد، مطالبين بتعديل قرار الوزارة وتضمينه قرار الاستقطاع من الراتب، واستحداث أنظمة جديدة تضمن الحقوق وتقضي على الخلافات بين المالك والمستأجر.
وأشاروا إلى أن قرار وزارة الإسكان تأخر عن موعده سنوات عدة، موضحين وجود آلاف القضايا العالقة بين الملاك والمستأجرين، وصل بعضها إلى أبواب المحاكم للبت فيها، وبعضها انتهى إلى لا شيء مما أضاع حقوق بعض الأطراف، وظلم بعض المواطنين، برفض المكاتب العقارية التأجير لهم خوفا من تأخرهم في سداد الإيجارات، فيما تم تفضيل الوافدين عليهم.

خطوة نحو استقرار السوق

ويصف المستشار العقاري بشار العزاز القرار بأنه خطوة مهمة للغاية في استقرار قطاع الإيجارات في السعودية، والقضاء على المشكلات القديمة بين الملاك والمستأجرين، مشترطا استحداث خطوات أخرى.
وقال: مشكلات المالك والمستأجر قديمة جداً، ويعرفها غالبية العاملين في القطاع العقاري، لكن من الصعب حلها بقرار وزارة الإسكان الأخير، دون توضيح آلية تنفيذه على أرض الواقع، وتحديد الطرق التي سيتبعها، خاصة أن عملية دفع الإيجارات لا تتم في صورة أقساط شهرية، وإنما كل ثلاثة أو ستة أشهر أو كل عام”.
ودعا العزاز إلى توضيح آلية تنفيذ قرار وزارة الإسكان الجديد، وطالب بإيجاد استثناءات فيه لمراعاة الجانب الإنساني، وقال: لا بد أن تراعي هذه الآلية الظروف الإنسانية لبعض المستأجرين، فيمكن استثناء المستأجر من السداد لشهر أو شهرين في المناسبات التي تتطلب المزيد من المصروفات، مثل شهر رمضان أو العيدين، بعد الاتفاق مع المستأجر والحصول على موافقته، وبعلم الشبكة الوطنية لخدمات الإيجاد (إيجار) التي ستراقب عمليات السداد، مؤكداً أن القرار يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتفسير، قبل إقراره والعمل به لمعرفة إيجابياته وسلبياته.

تجزئة الأجرة شهريا للتخفيف على المستأجر

تشير وزارة الإسكان إلى أن خدمة السداد الالكتروني تهدف إلى التسهيل على المستأجر، من خلال تجزئة الأجرة بسدادها على دفعات شهرياً أو نصف سنوي أو سنويا أو حسب الاتفاق بين الأطراف الثلاثة، موضحة أن الخدمة ستساعد المستأجرين في انتظام سداد الأجرة، وضمان وصولها للمالك في الوقت المتفق عليه، من دون تأخير، مع إمكانية تجزئة الأجرة حسب الاتفاق بين المالك والمستأجر. وتعمل شبكة إيجار على تنظيم وتسهيل جمع وتحليل بيانات حالة القطاع، من خلال منصة الكترونية، تقوم بعرض الوحدات السكنية، وتقدم خدماتها لكل المعنيين بالعملية الإيجارية، ويساعد في معرفة أسعار الإيجارات والارتفاعات السنوية التي تحدث.
وأشارت الوزارة إلى أن برنامج “إيجار” سيعمل على تنظيم العلاقة بين الأطراف المشاركة في عملية الإيجارات “المالك والمستأجر والوسيط” ويتيح مستقبلاً الاستقرار لأسعار الإيجارات، وزيادة الاستثمارات، وتيسر شبكة إيجار للمواطن والمقيم، البحث في نطاق واسع، وخيارات متعددة عما يناسبه من مسكن للإيجار، باستعراض كامل للمواصفات التي يرغبها، كالموقع والمساحة والخدمات، وغيرها من التفاصيل.

الاستقطاع من الراتب أفضل حل

يرى المستشار العقاري بشار العزاز أن أفضل طريقة للقضاء على المشكلات العالقة بين المالك والمستأجر هي إقرار استقطاع الإيجار من راتب المستأجر، كما يحدث في النظام الذي تتبعه شركة سمة، باستقطاع مبالغ القروض من رواتب المقترضين، مشيراً إلى أن بعض المكاتب العقارية كانت ترفض تأجير المساكن للمواطنين، خوفا من التلكؤ في دفع الإيجارات، وكانت تفضل عليهم المقيمين، الذين أكدوا التزامهم بدفع الإيجارات، لكن في حال ضمن المالك حقه من المستأجر، فحتما سيتساوى لديه أن يكون المستأجر مواطنا أو مقيما.

القرار لم يجب عن الأسئلة الملحة

ويرى صاحب مكتب عقار، عبدالله الغامدي، أن قرار وزارة الإسكان تأخر كثيراً عن موعده، فالنظام القديم لسداد الإيجارات في السعودية استمر سنوات طويلة، وبقي على آليته المعروفة، بقيام المستأجر بسداد الإيجار للمالك أو للمكتب العقاري الذي يلعب دور الوسيط بين الطرفين، وقد شهد هذا النظام آلاف المشكلات بين الملاك والمستأجرين بسبب تأخير سداد الإيجارات، وتحولت بعض هذه المشكلات إلى قضايا طرقت أبواب المحاكم، وانتهى العديد من تلك القضايا إلى لا شيء، وضاعت حقوق الملاك، وكثرت المطالبات بإيجاد حلول تجبر المستأجر على الالتزام بالسداد، من بينها قطع التيار الكهربائي عن المستأجر المتأخر عن السداد، لكن لم تجبر هذه الطرق بعض المستأجرين على السداد في موعده، ما تطلب إيجاد حلول ووسائل ترتب هذا المجال.
وأشار الغامدي إلى أن القرار الجديد لم يتضمن كل التفاصيل، ولم يجب على الأسئلة الملحة التي تفرض نفسها على أرض الواقع، وأهمها، كيف يضمن المالك الحصول على الإيجار في الموعد المحدد، وماذا يفعل تجاه المستأجر الممتنع عن دفع الإيجار، وما هو الدافع الذي يلزم المستأجر على السداد، وهل سيتضمن القرار عقوبات فورية تجاه المستأجر المتأخر عن السداد، أم إن الأنظمة ستعطيه وقتا طويلا لتدبير أموره قبل تطبيق هذه العقوبات، وما هي حدود هذا الوقت، وهل سيقبل المالك بهذه الحدود؟.

المشكلات القديمة ستبقى لسنوات

وأشار المحلل الاقتصادي فضل البوعينين إلى أن قرار وزارة الإسكان لن يحل المشكلات القديمة بين المالك والمستأجر، وتوقع أن تبقى هذه المشكلات سنوات أخرى لحين إقرار نظام الاستقطاع من الراتب لسداد الإيجارات.
وأضاف أن المكاتب العقارية تقوم بإبرام العقود بين المالك والمستأجر، والغالبية العظمي منها تتولى إدارة شؤون العقارات من الألف للياء، ومن مهامها الصيانة، وتحصيل الإيجار وتوصيله إلى المالك، نظير الحصول على نسبة متفق عليها، وهذا الدور لن يتراجع مع السداد الالكتروني للإيجارات، مشيراً إلى أن بعض المكاتب العقارية استحدثت قبل سنوات عملية السداد الالكتروني، بتوفير أجهزة سحب آلي كي يتمكن المستأجر من سداد الإيجارات عبر السحب من بطاقات الصراف الآلي، كما هوالحال في نقاط البيع، وقامت مكاتب أخرى بتوفير عملية السحب من بطاقات الإئتمان “الفيزا كارت”.

السداد الالكتروني التزام أخلاقي

المحلل الاقتصادي فضل البوعينين قال: السداد الالكتروني لن يحل المشكلات العالقة بين المالك والمستأجر، لأن عملية سداد الإيجار تشير إلى التزام المستأجر المعنوي والأخلاقي بسداد ما عليه من أموال تبقى في ذمته إلى يوم الدين، وقرار الوزارة ربما يسهل عملية السداد، لكنه لا يلزم المستأجر، إذا لم يكن لديه الاستعداد النفسي والأدبي بسداد ما عليه. ويطالب البوعينين بتفعيل ما يسمى بالحوالات المستديمة التي يتم بموجبها تحويل الإيجار من راتب المستأجر مباشرة إلى حساب المالك، ولا يملك المستأجر التصرف في راتبه إلا بعد حسم الإيجار منه، مؤكداً أن قرار وزارة الإسكان لن يقلص دور المكاتب العقارية في عملية الإيجار.