يمر الغرب حاليا بأسوأ حالاته. إدارة أوباما تتجنب أي التزام حقيقي باستخدام القوة العسكرية ضد المقاتلين الإسلاميين الذين يسعون إلى تحويل العراق إلى دولة إرهابية. وبعض أقرب حلفاء أمريكا الأوربيين يقولون بشكل أو بآخر إن ضعف الإدارة الأمريكية في سوريا كان سبب المشكلة الرئيسي، وإن الإدارة يجب أن تعتبر أي تدخل عسكري مهمة أمريكية. بريطانيا وألمانيا أعلنتا صراحة أنهما لن تشاركا في أي تدخل عسكري خارجي، بينما قالت فرنسا إنها لا تريد أن تشارك في أي حرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وإن أحدا لم يطلب منها ذلك أصلا.
يمكن وصف عدم التناسق في المواقف بأنه مألوف.
رئيس أعضاء الحزب الديمقراطي المسيحي في البرلمان الألماني، الذي تنتمي إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، صرح للصحفيين في الأسبوع الماضي أن تدخل الأمريكيين عسكريا في العراق سابقا رتب عليهم مسؤولية خاصة لذلك البلد. وأضاف قائلا إن الولايات المتحدة يجب أن تفكر في التدخل عسكريا في ذلك البلد مرة أخرى، لأن أمن العراق مسؤولية أمريكية. السيدة ميركل أدلت بتصريحات مشابهة، حيث اعتبرت أن الأمريكيين «بالطبع، لديهم مسؤولية خاصة في العراق،» وأن الولايات المتحدة يجب أن تعمل على وقف تقدم الإسلاميين في العراق.
الفرنسيون يقولون صراحة إن السبب الرئيسي لانفجار الوضع في العراق هو الرئيس الأمريكي باراك أوباما لأنه رفض توجيه ضربات عسكرية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
هناك تصريحان من مسؤولين أمريكيين في الأسبوع الماضي زادا من غضب الحلفاء من تردد إدارة أوباما في استخدام قوتها العسكرية للتعامل مع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. التصريح الأول جاء من المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني الذي قال إن الوضع في العراق لا يمثل «تحديا عسكريا بالدرجة الأولى». التصريح الثاني جاء من المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي كايتلين هايدن التي قالت إن الولايات المتحدة لا تعتبر أن إرسالها 300 مستشار عسكري إلى العراق يشكل «استخدام قوة عسكرية».
هناك عوامل عديدة بدت واضحة في الأسبوع الماضي وأظهرت اهتزاز الموقف الغربي في العراق – ضعف الولايات المتحدة، عدم رضا الاتحاد الأوربي عن ذلك، وعدم قدرة أوروبا أو خوفها من القيام بأي عمل لوحدها. وخلال كل هذه المواقف والحقائق، هناك أيضا العبث الأوروبي المثير للسخرية من كونها تبدي قلقا كبيرا بأن المناطق التي تسيطر عليها داعش في العراق وسوريا أصبحت ميدانا لتدريب الإسلاميين الذين يحملون جنسيات أوروبية، والذين قد يعودون إلى أوروبا بعد أن يحصلوا على خبرة قتالية على أرض المعركة.
هناك تقرير رسمي ألماني يقول إن عدد الذين يتبعون التيار الراديكالي الإسلامي في ألمانيا يبلغ نحو 43.500 شخص. وهذا ما دفع وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيري إلى التصريح بأن ما كان سابقا «خطرا مجرداً» أصبح الآن خطراً حقيقيا ملموسا. رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون قال إن بروز داعش يمثل «أخطر تهديد للأمن البريطاني في الوقت الحاضر. أما بيار ليلوش، عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي، فقد اعتبر أن قيام دولة إسلامية دون رادع أمر بالغ الخطورة على فرنسا.
لكن من الصعب تخيل جيش عراقي، حتى بدعم من حكومة أكثر تماسكا ووحدة، يستطيع أن يزيل هذا الخطر وحده. هذا يثير التساؤل، في غياب الرغبة الأوروبية في المشاركة، عما إذا كانت إدارة الرئيس أوباما مستعدة للتعامل مع إيران أم أنها ستتجنب ذلك.
كاميل جراند، مدير مؤسسة الدراسات الاستراتيجية، ومركزها باريس، كتب أنه بسبب وجود قناعة لدى دول مثل روسيا وإيران بأن الولايات المتحدة ضعيفة، فعلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن يظهر حزما وصرامة لكي يعيد بناء مصداقية أمريكا المتراجعة.
بعد عودته من سلسلة من الاجتماعات غير الرسمية مع مسؤولين في طهران في الأسبوع الماضي، قال لي السيد كاميل جراند إن «الإيرانيين في الوقت الحاضر يعتقدون أنهم يمتلكون جميع الأوراق وأنهم يحققون الفوز في اللعبة. نحتاج أن نثبت لهم أنهم مخطئون في قضية الأسلحة النووية».
ولكن ما الذي يمكن استخدامه حاليا لإخافة إيران؟
الأمريكيون أظهروا ترددا في استخدام قوتهم العسكرية. وبعد الغياب الأمريكي عن التأثير في الأحداث التي وقعت في العراق الأسبوع الماضي، فإن الناس في الغرب لديهم أسباب إضافية لافتراض أن احتمال قيام إدارة أوباما بأي عمل حاسم وجدي ضد الإرهابيين، الذين يقتربون من بغداد أو الخطر النووي الإيراني، أصبح ضعيفا إلى حد كبير.
• وول ستريت جورنال

