وأخيرا تم تسجيل (جدة التاريخية) ضمن قائمة التراث العالمي، لتكون ثالث موقع في المملكة ضمن هذه القائمة، بعد مدائن صالح، والدرعية، وبهذا تكون (جدة التاريخية) أهم موقع سعودي تم تسجيله حتى الآن، إذ هي مدينة نابضة بالحياة، وأمثالها من المدن المسجلة في قائمة التراث العالمي قليل على مستوى العالم.
التسجيل تم بجهود كبيرة تضافرت منذ نحو عشر سنوات، وقد كان لهيئة السياحة والآثار الدور الأكبر في ذلك، بتعاون أمانة ومحافظة جدة، وإمارة المنطقة، وممثل المملكة لدى (اليونسكو)، وكفاءات سعودية أخرى، ولا شك أن هذا يعد حدثا تاريخيا بكل ما تعنيه الكلمة، فالأمم الحية تحتفي وتحتفل بتراثها وتحافظ عليه، والمملكة من أغنى دول العالم بتراثها المتنوع بين منطقة وأخرى، وجهود هيئة السياحة والآثار في الحفاظ وإحياء هذا التراث واضحة، وتستحق التقدير والإشادة.
وفي مساء بهي أقامت هيئة السياحة احتفالا جميلا حميما يوم الأحد الماضي في (برحة نصيف) في قلب جدة التاريخية، بمشاركة عدد من المسؤولين، وملاك البيوتات التاريخية، وعدد من الإعلاميين والأهالي، ومع أن المناسبة كانت احتفالا بتسجيل (جدة التاريخية)، وهو حدث يستحق احتفالات على كل المستويات الرسمية والأهلية والإعلامية، لكن الاحتفال تضمن - فوق ذلك - بشائر مبهجة لمستقبل هذه المنطقة التاريخية، فأمين جدة أعلن عن بضعة مشاريع بدأت الأمانة تنفذها بنحو مائة مليون، وعن مشاريع أخرى تحت إجراءات الاعتماد بنحو أربعمائة مليون ريال، وكلها مشاريع صيانة وتطوير للمنطقة التاريخية، أما أمير السياحة سلطان بن سلمان فقد أعلن أن زمن الحرائق المفتعلة انتهى، وأن تسجيل جدة التاريخية هو إيذان ببدء مرحلة جديدة من العمل لتطويرها والحفاظ عليها، ومثل ذلك أكده محافظ جدة وأمير مكة.
وزير الإعلام احتفى في كلمته بالمناسبة شعرا، مستلهما في ذلك قصيدة (جدة) لحمزة شحاتة، أما صديقنا وزميلنا الكاتب المتميز وممثل المملكة الدائم لدى اليونسكو الدكتور زياد الدريس، فقد اعتبر جدة تلك العروس التي زفت لعريس عالمي، لكن الأمير سلطان استدرك عليه، ورأى أن العرس كان عالميا، أما العريس فهو المواطن السعودي، وقد كان استدراكا موفقا، فمدينة جدة عروس عالمية، ولكنها لأهلها ووطنها، ولعل زياد أراد أن يقول: العالم احتفى بهذه العروس، فامنحوها ما تستحق بصفتها أصبحت عروسا عالمية.
شكرًا لكل من ساهم في إيصال جدة إلى هذا العرس العالمي، وتهنئة لأمين جدة باختياره ضمن أهم ثلاثين رئيس بلدية في العالم، ونأمل أن نرى جدة قريبا ضمن أجمل عشر مدن في العالم، فهي مؤهلة لذلك وجديرة به.

