أمرُ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مكتسبات الوطن مما قد تلجأ إليه المنظمات الإرهابية أو غيرها من أعمال قد تخل بأمنه، يعد رؤية استشرافية لصد مخاطر وتداعيات ما يحدث في الجوار، خاصة أن هذا الأمر جاء بعد دراسة لمجلس الأمن الوطني، الذي عقد اجتماعا برئاسة المليك لبحث الأحداث الجارية في المنطقة وخاصة في العراق.

الأمر الملكي يعد بمثابة حائط صد قوي لاحتمالات تصدير الإرهاب إلى دول الجوار بعد استفحال خطر الإرهاب وتأثيره السلبي على أمن واستقرار المنطقة. رؤية القيادة السعودية لحماية مكتسبات الوطن لم تقتصر على التوجيه باتخاذ الإجراءات الكفيلة لحماية البلاد، بل سبقتها عمليات تطهير واسعة من الداخل، بسلسلة تدابير وقائية تئد أي محاولة إرهابية تهدد أمن الوطن، فالقرارات التي اتخذتها السعودية من قبل بإدراج عدد من الجماعات والمنظمات في قائمة المنظمات الإرهابية، وتجريم الأعمال المحرضة على الإرهاب، كانت كفيلة بتجفيف منابع الإرهاب.
التدهور الأمني في العراق، وانهيار قواته وسقوط مدنه بأيدي الميليشيات المسلحة والمنظمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، رسالة للعالم أجمع، وبصفة خاصة الولايات المتحدة، بأن تقاعسها في إيجاد حل مبكر وجذري للأزمة السورية كان السبب الرئيس فيما يحدث الآن في العراق. الدولة العراقية باتت على شفا التقسيم بعد تأكيد إقليم كردستان أن عراق ما بعد الموصل ليس كما كان قبله، في إشارة إلى سيطرته على محافظة كركوك المتنازع عليها مع الحكومة المركزية في بغداد، واستعداده في الوقت نفسه لإعلان دولة كردية في الشمال بعد تنسيق مع حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان.
الهرولة العالمية اليوم لطرح سيناريوهات الحل أو المواجهة لصد الخطر الداعشي، هي نتيجة طبيعية لسبات أجهزة الاستخبارات العالمية، وصانعي القرار في عواصم الدول الكبرى عما يجري في منطقة الشرق الأوسط.
عراق الأمس لن يكون عراق الغد في ظل إصرار الولايات المتحدة على حث رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على تشكيل حكومة وحدة وطنية بأسرع وقت، رغم علمها بأن سياسات المالكي باتت منذ وقت طويل مرفوضة من أطياف المجتمع العراقي وفي مقدمتها الطيف الشيعي، الذي ينتمي إليه المالكي.