ها هي الدائرة تدور.. وتسقط رؤوسًا كبيرة، صالت أقدام أصحابها وجالت على المستطيل الأخضر.. وكما يقول بائع الطماطم «مجنونة يا قوطة»، تقول رؤوس العالم الكروية بكل لغاتها الحيّة والميتة: «مجنونة يا كورة»!

ومع أن الجنون «فنون» فإن من جُنّ في تاريخ هذه اللعبة ـ أو مواكب القادمين ممن سيصيبهم مسها لا محالة ـ يجعلنا نقول مهما اختلفنا أنه «الجنون اللذيذ» و»جنون عن جنون يفرق»!
وحزين أنا على خروج (الأتزوري) أولاً لأن عِشْرة أيام الدراسة لم تهن، ثم لأنهم ظلموا وخرجوا معضوضين بأنياب «الفك المفترس» الأورغواني «لويس سواريس» فقد عرف من أين تؤكل أكتاف (الطليان) في غفلة من الحكم، ليرافقوا إسبانيا وإنجلترا في (الرحيل المُر) بين جمع غفير من المشيّعين، ولا مناص «للأسياد» أن يعهدوا لفرنسا وسويسرا بأن تحفظا ـ حتى الأمس ـ ماء وجه «القارة العجوز»، وتخوضا بالوكالة حربا طاحنة في مواجهة الأمريكتين.
ما علينا يا حبيبي ما علينا.. تعال بنا إلى الجيران وجيران الجيران.. إلى «الآسيويين» الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها.. ملؤوها صراخا وعويلا.. واشتكوا لطوب الأرض ليحصلوا على مقعد خامس مع العتاولة، وهم يعلمون أن كراسيهم الأربعة لم تقو قوائمها الهشة على الوقوف بثبات.. فقد أعيت «الهشاشة» المزمنة كل أطباء العظام.. ولن يصلح «العطار» ما أفسده الوهن والتخاذل.. ولم يبق لها إلا أن تستعين بفتوات الأفراح وتقذف «الكرسي في الكلوب»، أو تنتدب عصبة من «العضاضين».. وتصدر بيانا يعيد للمنطقة الـ»لاءات الثلاثة» ويشجب ويشدد ويندد بكل المبادرات، ويضيف إلى قانون اللعبة السماح بالعض والركل والرفس، فلعله يضيف تشويقا جديدا إلى فنون «اللعبة الأولى»، أو يبطّئ من سرعة دوران الأرض.. ليناسب إيقاعنا البطيء!