نظرات قوية واثقة، حب للحياة وممارسة العمل التطوعي، بجانب أب عطوف شديد الاهتمام بابنه، جميعها أشياء اجتمعت للطفل سعود العنزي الذي جاء إلى الدنيا دونما أقدام لتصنع منه شخصا مميزا قادرا على مواجهة الصعاب وتحدي كل العقبات التي قد تواجهه بل ومساعدة الآخرين.
لحظة رضا
قبل سبع سنوات من الآن، كان على الأب فهد العنزي أن يفرح بمولوده الأول (سعود)، متقبلا في الوقت نفسه أن هذا المولود جاء إلى الدنيا دونما أقدام، فضلا عن إعاقات خلقية في اليدين، حقيقة تطلبت من الأب الشاب التوقف للحظة إيمان ورضا، قبل أن يقرر الانطلاق من هذه الوقفة ليفعل كل ما بوسعه من أجل أن يعيش هذا الطفل حياة طبيعية أو أكثر.
ويقول الأب فهد العنزي: لم أفكر كثيرا، أعرف بداهة اهتمام كل والد بأبنائه، ولكني فوق ذلك قررت أن يكون سعود أولوية تفوق كل أولوية بالنسبة لي، وهو عهدٌ قطعته على نفسي.
تحدي الإعاقة
آمنت الأسرة بأن هذا الطفل سيتمكن من الوقوف على ساقيه حتى في شكلهما الذي لا يبدو مساعدا تماما على ذلك، تولى الوالد تدريبه وتأهيله بشكل بسيط، وقبل أن يحين العمر الذي يمكن أن يتقن فيه طفل سوي الوقوف على قدميه، كان سعود قد وقف بإتقان على ساقيه، وتمكن بعدها بفترة قصيرة من السير بشكل طبيعي، وهو الحلم الذي أوصل والديه إلى قمة سعادتهما، قبل أن يعرفا فيما بعد أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد فحسب.
سعود العنزي حاليا، هو الطفل الذي يمشي في كل مكان، متحديا الإعاقة ودون استخدام أطراف صناعية، وهو اللاعب المبدع في كرة القدم، صاحب العقد لمدى الحياة مع نادي النصر، والرياضي الذي يتفوق على أطفال أصحاء في السباحة، وأداء بعض الحركات الجمبازية والاستعراضية، بل إنه يستطيع السير باستخدام أطرافه المعاقة جميعها في لحظة واحدة، تماما كمن يقول لك إنني أنتصر وحيدا بشجاعتي على كثرة ما يعوقني.
شخصية قوية
لا يمكن القول أن سعود الذي تطوع مؤخرا للعمل في مهرجان لذوي الإعاقة يعيش كطفل عادي، فهو يعيش ما هو أفضل من ذلك، حيث يتمتع بشخصية قوية جعلته يعتمد على نفسه في كل شيء، ويملك مايفوق 70 ألف متابع في تويتر، فضلا عن 50 ألف متفرج تقريبا تفاعلوا معه بإعجاب عندما رأوه للمرة الأولى وهو ينزل للملعب بصحبة نجوم فريقه النصر في ختام الموسم الماضي، ويبدأ في تسديد ركلات عدة متقنة باتجاه حارس المرمى عبدالله العنزي.
وضع العقبات
يدرس نجم السنوات السبع في مدرسة حكومية، يتجه إليها يوميا سيرا على الأقدام، فيما لا يستوعب بعض المعلمين والمدربين أنه يفعل كل هذه الأشياء دون الأطراف التعويضية، الأمر الذي يعلق عليه والده بالقول: قلة الوعي بخصوص الدمج وطرق التعامل مع المعاق، قد تعيد وضع العقبات أمام أشخاص نجحوا فعليا في تجاوزها، أتمنى أن أقدم خبرات تجربتي مع سعود لكل من يريد الإفادة منها، وأن أرى مراكز أحياء تعنى بمواهب ذوي الاحتياجات الخاصة، هناك معاقون يمكنهم فعل الكثير لو وجدوا الاهتمام المطلوب.

