هل يمكن أن نوسع (النصوصية) التي تتحاور بها النصوص باختلاف أجناسها الفنية (مكتوبة أو مسموعة أو مرئية)، لحوارية أكبر، تشمل حتى الممارسة الرياضية (لكرة القدم تحديدا)، وهي التي أبهرت العالم، كقيمة جمالية تقصد الإمتاع، وتتوافر على الكثير من معطيات الأجناس الفنية (هل يمكن - مع حمى المونديال الباهر في البرازيل- أن نعتبر مسرح كرة القدم وحكاياتها وشخصياتها وأناشيدها فنا سابعا؟).. لماذا لا يكون ذلك كذلك؟ على الأقل في هذه اللحظة المونديالية التي طالما كنت أقرأ في أداء نجوم الكرة بعضا من أطياف نجوم الشعر والرواية وبقية الفنون.
أداء اللاعبين (المهمين) في كرة القدم العالمية (يتوزعون) في ذاكرتي النقدية الأدبية إلى ثلاث فئات، هي ذاتها الفئات الثلاث الأدبية والفنية.
فالفئة الأولى من الأدباء والفنانين التي استخدمت النص الأدبي/ الفني وسيلة إيصال لكثير من الرسائل السياسية والاجتماعية والتي يندرج ضمنها مظفر النواب وسميح القاسم (شعرا) وتركي الحمد (رواية) ومارسيل خليفة (غناء وموسيقى)، هي ذاتها الفئة الرياضية التي ينتمي إليها اللاعبون الذين يؤثرون ولا يمتعون، مثل (نيسته- جيرارد- دياقوكوستا- روني- دروجبا..).
أما الفئة الثانية من الأدباء والفنانين الذين يجعلون لنصوصهم قيمة في ذاتها، وليس بما تعبر عنه وتدل إليه، كأنسي الحاج (شعرا) ومارسيل بروست في روايته الخالصة رواية (البحث عن الزمن المفقود) وبوب مارلي وطلال مداح (غناء وموسيقى)، فهي ذاتها فئة اللاعبين الذين يجعلون جل اهتمامهم تصدير الإمتاع، حتى ولو لم يكن ذلك الإمتاع مؤثرا على محصلة الأداء الجماعي لفرقهم ومنتخباتهم:(ميسي- رونالدو- البرازيلي رونالدينيو- إيسكو- والفرنسي بوقبا..)
أما الفئة الثالثة من الأدباء والفنانين فهم الذين (وازنوا) في نصوصهم بين جمال النص وسمو المعنى، بنفس القدر والقيمة إمتاعا ودلالة، مثل محمود درويش (شعرا) ودستوفسكي- رجاء عالم- صنع الله (رواية) وفيروز (غناء وموسيقى)، فهي ذاتها فئة اللاعبين الذين يمتعون ويؤثرون معا، في (نظرة) فردية وجماعية باذخة الاتساق: (الأسطورة مارادونا سابقا- روبن- بيرلو- سواريس- ابراهيموفيتش- ليمار- مودرتش..)..وهكذا، فالمسألة في (المقام الأهم) هي زاوية الرؤية التي ينظر منها الفنان إلى نصه وخطابه الجمالي، وغايته الكبرى من ممارسته كقيمة جمالية (خاصة) أو (عامة) أو كليهما (معا).. ولكن هل يمكن اعتبار كرة القدم فنا سابعا يتكئ على موسيقية الإيقاع ورقص الأجساد الزاخرة بالحنين؟!
تركي الحمد و(نيسته).. حوارية الفنون (السبعة)!
فيصل الجهني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
