مبايعة جبهة النصرة لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ستفرض واقعا جديدا على المشهد العراقي النازف. كما أن توقيت هذه الخطوة بين التنظيمين اللذين كانا يتقاتلان في سوريا منذ يناير الماضي، سيسمح لداعش الذي يحقق مكاسب عسكرية سريعة على أرض بلاد الرافدين بأن يكون موجودا على جانبي الحدود السورية والعراقية، حيث إن التنظيم يسيطر أصلا على بلدة القائم في العراق المقابلة لدير الزور.
رغم أن المعارك بين التنظيمين المتنافسين أوقعت منذ بداية العام في سوريا نحو ستة آلاف قتيل، إلا أن التحالف الجديد لم يكن مفاجئا، إذ إن كلا التنظيمين يعتنقان ذات الفكر المتطرف.
إن التحالف الجديد سيفاقم التعقيدات التي تموج بها الساحة العراقية، فالأكراد في شمال العراق ألمحوا إلى الاستقلال لأنهم يرون ـ وعلى لسان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ـ أن العراق يتهاوى كدولة. وفي المقابل نجد أن العشائر لن تقبل بهذا التحالف لأنه سيأتي وقت قريب تجد فيه نفسها تحت قهر الفكر الداعشي وستعيش غريبة في أرضها. كذلك فإن من الراجح أن تؤدي هذه المبايعة إلى تعزيز التوتر مع الكتائب المقاتلة الأخرى بما في ذلك الإسلاميون الذين يقاتلون قوات الأسد في أنحاء سوريا.
ومن التداعيات الآنية لهذا التحالف الإرهابي أن شرعت بعض دول جوار العراق في تعزيز وجودها على الحدود مع العراق تحسبا لأي تداعيات قد تنجم عن الوضع الأمني المتحول في العراق.
الشاهد أن ما يجري في العراق الآن أشبه ما يكون بمسرح العبث. فمع الخسائر الميدانية المتنامية للجيش النظامي وخروج مناطق عديدة عن سلطة الدولة، يخرج رئيس الوزراء بتصريح غريب يكرس لأنانيته المفرطة وتشبثه بكرسي الوزارة حتى وإن كان ذلك على أنقاض بلاده. المالكي عد الحديث عن حكومة وطنية انقلابا على العملية الديموقراطية. وهنا تبدو المفارقة، لأن سياسات رئيس الوزراء الذي يحكم منذ 2006 هي التي أفضت لهذا الوضع القاتم الذي يتهدد وحدة التراب الوطني، بل ويتربص بما بقي في قماشة النسيج المجتمعي.