صبّحك الله بكل جميل، يا أيها الرّجل النبيل..
صحوتُ اليوم من النوم على جنبي اليمين.. وفتحتُ عينيّ على سقف غرفتي، أكمل بخيالي «الفُلّلي» حُلمًا طويلًا..
وماذا في ذلك؟ فلْيكن حُلمناـ مثل ليل أم كلثوم ـ طويلاً طويلا..
كتبت على السقف حكاية لـ»سندريلا» وزوجها الشاطر حسن.. وعلّقت قناديل الفرح على أشجار الصفصاف..
أبعدت الصقور عن الأطيار، وأعددت لـ»فيروز» مُتّكأً، تغني فيه لطير الوروار.. ثم وضعت لقصة «الحُلم» نهاية، كتبتها «بمزاج رايق»!
الله ـ يا عزيزي الطيّب ـ لا يحاسبنا على الأحلام، ولكن الناس يحاسبون.. ويتفحَّصون.. ويتمحّصون.. ويتلصّصون، حتى على «أحلامنا الصغيرة»..
ولأن حُجَّة «العويل» مسح السبُّورة ـ كما يقولون ـ فلا تعوّل على «الطباشير».. أرسم حلمك بالألوان الزيتية.. لا تجعل للأفق نهاية..
«أخصرهم» يا صاحبي الأبيض المتوسط، وتعامل مع كل الألوان ومدرّجاتها، فالله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، هو الذي وهبنا نعمة البصر، لنرى جمال صنعه على مدى النّظر..
لا تأبه بمن شغلته «أحوال الناس» عن عيوبه:
يا حبيبي أكلما ضمنا للهوى مكانْ
أشعلوا النار حولنا فغدونا لها دُخانْ؟
قل لمن لام في الهوى: هكذا الحسن قد أمر
إن عشِقْنا فعذرنا أن في وجهنا نظر.!
....
لا تلتفت لحنق الغيرة واحمرار «جغودها»، فليس «كل مدردم بدنجان» و «مبروم على مبروم ما يلُف».. فإن نفد صبرك على أحوال الناس، فتذكّر كلام «ثريا قابل»، وترحّم على «فوزي محسون»، وكل عباد الله من قضى نحبه أو ينتظر، ودع الأمر لصاحب الأمر:
همَّ كِدا النَّاس ما خلَّوا لاحد حاله..
ما في محب إلاَّ ويشوَّشوا باله!
فإن لم تطق صبرًا فابحث لك عن كوكب آخر تسكُنه، لتريح فيه وتستريح!