أثارت شركات مقاولات كبرى غضب مقاولين لتحايلها على نظام استقدام العمالة، واستفادتها من العمال عبر تأشيرات زيارة تمدد لعام كامل، متفادية تكاليف رسوم التأمينات والإقامة وتأشيرة الاستقدام ورخصة العمل.
إذ تمكنت من إنجاز أعمالها دون تحقيق نسب السعودة لعدم احتساب عمالها على تأشيرات الزيارة في برنامج نطاقات، ما أدى إلى منافسة وصفها المقاولون بأنها غير متكافئة.
وقال مصدر خاص لـ»مكة» إن الشركات عزت حصولها على تأشيرات الزيارة لمصلحة عامة يقتضيها تسليم مشاريع بشكل عاجل، غير أنه أكد أنها تستخدم التأشيرات في أعمالها في مختلف المناطق، خاصة في الرياض، حيث إن العاملين دخلوا المملكة من مطار الملك خالد.
وأضاف «تعليمات وزارة الخارجية بشأن تأشيرات زيارة العمل تخص الأشخاص الذين ليس لديهم صفة تجارية، ولبعض الفئات المنوه عنهم في تلك التعليمات، منهم الحرفيون وغيرهم، ونص فيها أيضا أنها تمنح لمدة شهر واحد أو ثلاثة أشهر لعدة سفرات وليس لمدة سنة، كما هو موضح في تأشيرات عمالة المقاول الكبير، كما أن إصدار تأشيرات المقاول لا يتماشى مع التعليمات ولا مع قواعد التأشيرات الموقتة، وفي حال صدور بعض الاستثناءات لبعض المشاريع فإنها تكون محكومة بالمهن الفنية العليا، وبأعداد محدودة، وليس أن يتم تعميمها على كافة مشاريع المقاول بمختلف مناطق المملكة ومختلف مهن العمالة.
من جانبه قدر عضو لجنة المقاولات المهندس فهد النصبان، ما توفره هذه الشركات من تكلفة العاملين بأنها 100% إذ لا تتطلب رسوم استقدام عمالة ورخصة عمل وتأمينات وإقامة وتأمين طبي.
واصفا الوضع الحالي بأنه لا يوفر عدالة مع المقاولين الآخرين الذين يكابدون الخسائر والغرامات ويفلس بعضهم ويخرج من السوق.
وقال النصبان «للأسف من يتضرر ويفلس ويخرج من السوق هو النظامي وغير النظامي ينعم بخيرات البلد».
وأضاف أن المقاولين طرقوا أبواب وزارة العمل لإحداث المساواة ومطالبتهم إما بالمنح للجميع أو المنع عن الجميع، مبينا أن هذه التأشيرات تستخدم في الشركة لغير أهلها كونها تعطى لعاملين نجارين وحدادين وغير ذلك، والمفروض أنها للمهن الضرورية الملحة كالاستشاريين والمهندسين والتقنيين والفنيين لكنها تستغل للعمالة وتؤخذ مخرجا للهروب من تكلفة الاستقدام وتقليل التكلفة على المنشأة وهذه «مصيبة حقيقية» بحسب وصفه.
من جهته أكد عضو لجنة المقاولات المهندس عبدالحكيم السهلي أن هذه الميزة لا تحظى بها إلا شركات كبرى، وهو ما وصفه أنه تعامل بمكيالين لصالح هذه الشركة.
وقال «هذه الطريقة تفقد المنافسة بالسوق وتؤثر على إيرادات الدولة من رسوم التأشيرات» مضيفا أن التأشيرات الحالية تجاوزت المهن المسموح بها، حيث وجد هذا النوع من التأشيرات لأهداف محددة، وهو مفيد جدا لفئات عالية ومدتها ثلاثة أشهر مثل المهندسين والاستشاريين والاختصاصيين والفنيين، أما عمال صب الخرسانة وتركيب البلاط فهو أمر غير مقبول، مقدرا الفرق بين تكلفة العامل في الاستقدام وعن طريق تأشيرات الزيارة بأن الأخيرة تخفض تكلفة العامل الواحد إلى ما يزيد على 50% في ظل انخفاض أجور تمديد هذه التأشيرة.
يذكر أن مغردين تناقلوا صور إقامات عمالة قدمت إلى المملكة للعمل لدى أحد المقاولين بتأشيرات زيارة عمل لمدة عام، وبمهن حرفية بسيطة، ودخلوا عن طريق مطار الملك خالد بالرياض للعمل بمشاريع إنشائية بمدينة الرياض دون أن تتمكن فرق التفتيش التابعة لوزارة العمل من رصد هذه المخالفة في مواقع المقاول.