اتفق المؤلفون على أن الغلاف هو الكلمة الأولى ما بين القارئ والكتاب والمحفز الأول لاقتنائه، وينتقدون إهمال دور النشر العربية دور الأغلفة بالرغم من تطور إمكانات التصميم والطباعة، واعتمد المؤلف العربي بشكل أساسي على هواة التصميم للبحث عن الإبداع.
كواليس النص
يعقد المؤلف عبدالله المغلوث ورشة عصف ذهني مع مجموعة من أصدقائه للوصول للغلاف المناسب، ويقول في حديثه لـ«مكة» : يزودنا الأصدقاء بمجموعة من الأفكار خلال الورشة، والتي نقوم قبلها بتوزيع مسودة من الكتاب على المشاركين لأخذ نبذة عن المضمون، لمساعدتهم في تقديم الاقتراحات».
البساطة والجمال هي الأساس الذي يبني عليه عبده تصميم أغلفته ويقول «عادة أعمل على غلاف الكتاب بعد أن أقرأ الكتاب أو جزءا منه لأصل لفكرة مميزة للغلاف بشرط أن يكون بسيطا وجميلا ومعبرا، وفي نفس الوقت يترك تساؤلا أو انطباعا مميزا للقارئ ويحفزه على قراءة الكتاب» صمم عبده غلاف كتابه «فيلم» وعدد من الكتب الأخرى ويضيف حول ذلك «بنظري أن الغلاف لا يصممه أي مصمم حتى لو كان محترفاً، الأمر يتطلب قدراً من الوعي والثقافة لأننا في الأخير نرسم واجهة لكتاب بذل فيه مجهود كبير«
جماليات العتبة
الغلاف لا يعد فقط صورة جمالية مختصرة للدخول إلى عالم النص في الكتاب هذا ما يؤكده مصمم الأغلفة والكاتب مهدي عبده لـ»مكة» : يعد الغلاف في حد ذاته ثقافة، وفي دول مختلفة تقدم أغلفة الكتب كجزء من تاريخ الأدب والفن المحلي لفهم مستوى الوعي الفني والثقافي آنذاك وتأثير الحركات الفنية ومدى قوة انتشارها، إضافة إلى وجود أغلفة بعض الكتب القديمة في المتاحف» ويضيف «يتخطى الغلاف كونه غلافاً في المجتمعات المتقدمة، بل ويقدم نفسه كجزء من الثقافة المعاصرة، إذ يصبح القراء حول العالم أكثر وعياً وتذوقاً للفن، ويتطلب من دور النشر دائماً تقديم الكتاب لهم بأبهى حلة«.
الكتب العربية
ينتقد مهدي عبده مستوى أغلفة الكتب العربية ويقول «لا تهتم دور النشر العربية بالغلاف، ويعود ذلك لحاجة القارئ وقلة وفرة الحلول الأخرى لنفس الكتاب، وعدم رغبتهم في دفع المزيد من المبالغ المالية لمصممي الأغلفة، إضافة إلى قلة الوعي لدى القارئ العربي» ويضيف «ليس الكثير من القراء لديهم ثقافة لفهم الغلاف أو تذوق مدى جماليته ومن الممكن جداً أن يؤثر هذا في مبيعات دور النشر».
وإن كان الغلاف جاذب للقراء الكبار، فهو بضعف التأثير على الأطفال وعن هذا تقول كاتبة قصص الأطفال أروى الخميس لـ»مكة» لا يوجد لدينا أي جهة تقدم دراسات حول أغلفة كتب الأطفال، ولا يوجد اهتمام كاف من دور النشر وقد يعود ذلك لغياب الجهات المتخصصة، فليس هناك سوى جامعة أهلية واحدة مهتمة بتدريس تصميم أغلفة الكتب من ضمن تخصص جرافيك، مما يجعل الأمر كله قائما على الاجتهادات الشخصية» وتضيف حول معايير أغلفة كتب الأطفال «الفن والجاذبية مع العنوان هي الأسس لأي غلاف، وغالبا ما تكون الأغلفة مستقاة من العنوان الذي أعده هو الجاذب الأول للقارئ».
«تتجه الكتب العربية نحو منحنى تصاعدي بفضل وجود الشبكات الاجتماعية التي سهلت وصول المؤلف للمصمم الجيد، ولا أغفل تزايد دور النشر والتنافس فيما بينها، مما عزز من الاهتمام بالغلاف في عملية الإنتاج»
عبدالله المغلوث

