رأى مختصون أن استراتيجية وزارة الإسكان الحالية لا تصلح في بلد يعاني أزمة سكن، مطالبين بوقف توزيع منتجات الأراضي البيضاء، والاهتمام بإنشاء الوحدات الجاهزة، موضحين أن حرص الوزارة على فرض رسوم الأراضي، يؤكد أنها تستشعر بوادر أزمة السكن، وتبحث عن حلول، حيث لا تزال الثقة في قدرة الوزارة على توفير مساكن لجميع المواطنين متزعزعة، بعدما أعلنت انتهاء المرحلة الأولى من مشاريعها، وقالت إنها ستفتح باب التقدم للمرحلة الثانية بعد عدة أشهر.
وتبدو هذه الثقة متأرجحة بين من يرى أن الوزارة أوفت بوعودها ونجحت في تمليك مساكن لبعض المواطنين، وبين من يرى أنها اهتمت بفئة معينة، وهي فئة محدودي الدخل والأرامل والمطلقات، مشيرين إلى أنها لا تمثل المجتمع بأكمله، وأن هناك فئات أخرى أفضل حالا من الناحية الاقتصادية، ورغم ذلك لا تزال تعيش في مساكن مستأجرة، وتأمل أن تمتلك مسكنا خاصا بها ذا مواصفات معينة تناسبها.
الأكثر تملكا
وشكك المستشار العقاري عبدالله محمد، في النسبة التي أعلنتها وزارة الاقتصاد أخيرا، بأن 60% من الأسر السعودية تمتلك منازل خاصة، مؤكدا أن من يملكون مساكن من الأسر أقل بكثير من النسبة المعلنة.
وقال: هناك مفارقة عجيبة بالمجتمع السعودي، وهي أن نسبة كبيرة من محدودي الدخل تمتلك منازل خاصة بها، بينما لا يتحقق هذا الأمر بين أوساط فئات الدخل العالي من موظفي الدولة، الذين قد لا يملكون منازل خاصة بهم، ويفضلون الاستئجار، موضحا أن محدودي الدخل يكتوون بنار الإيجارات، لذا تجدهم أحرص الناس على امتلاك منازل تعفيهم من بند الإيجار، فيتجهون إلى تملك منازل خاصة بهم ولو كانت بمساحات صغيرة ومواصفات فنية متواضعة، وقد عززت الإسكان نسبة امتلاك محدودي الدخل للمساكن، بتوزيع منتجات على أكثر من 900 ألف مستحق، في الوقت نفسه يرفض أصحاب الدخل العالي العيش في مساكن متواضعة أو ضيقة، ويلجؤون إلى الإيجارات إذا لم تساعدهم مقدرتهم المالية في امتلاكها.
وأضاف: الوزارة احتاجت إلى أكثر من ثلاث سنوات لتوفير منتجات عقارية لنحو 900 مستفيد، فيما استبعدت أكثر من 300 ألف متقدم لعدم تطابق الشروط عليهم، مما يشير إلى أن هناك أسرا سعودية كثيرة جدا في حاجة إلى تملك السكن، لكن الشروط لم تنطبق عليها، وعندما تحدد الوزارة شروطها في المرحلة الثانية التي ستعلن عنها في الأشهر المقبلة، سيتقدم لها عدد كبير من المواطنين، فهل ستكون الوزارة قادرة على توفير السكن لكل من يتقدم لها في تلك المرحلة؟، وكم تستغرق من الوقت لتأمين منتجاتها العقارية لمتقدمي المرحلة الجديدة؟، الأمر الذي قد يفاقم أزمة السكن بوجود أجيال جديدة تنتقل من مرحلة الصبا إلى مرحلة الشباب، ويأملون في الاستقلال بأسرهم.
إهدار للوقت
دعا المحلل الاقتصادي، فضل البوعينين، الإسكان للعودة إلى استراتيجيتها القديمة والالتزام بها، موضحا أن تغيير هذه الاستراتيجية أربك حسابات الوزارة، وأضاع المزيد من الوقت في إيجاد حلول لأزمة السكن.
وقال: الوزارة أخطأت الطريق إلى حل أزمة السكن، عندما غيرت استراتيجيتها المرسومة لها، فعندما أمر خادم الحرمين الشريفين قبل أقل من أربعة أعوام بإنشاء وزارة للإسكان، كانت هناك مهمة محددة المعالم، وهي بناء 500 ألف وحدة سكنية بميزانية تقدر بـ250 مليار ريال، ولو أن الوزارة ركزت جهودها على هذه المهمة لوفرت السكن لـ500 ألف أسرة اليوم، إلا أنها غيرت استراتيجيتها وأجرت تعديلات عليها، باستحداث منتجات عقارية بجانب الوحدات السكنية الجاهزة، وهذا خطأ فادح من الإسكان، التي تناست أن ثقافة المواطن السعودي تغيرت، ولم يعد يطمح في منزل خاص، وإنما يحلم بوحدة جاهزة داخل عمارة سكنية.
واستشهد البوعينين على صحة كلامه بعمارات الإسكان، التي بنيت في مناطق المملكة عام 1978، وقال: هذه النوعية من المساكن كانت جديدة على المجتمع السعودي، وبقدر ما شهدت عزوفا من المواطنين في ذاك الوقت، بقدر ما شهدت إقبالا كبيرا من المواطنين فيما بعد، وأقبلوا على تملكها والسكن فيها اليوم، وأصبحت جزءا من حلول السكن في المملكة.
وتابع: الإسكان لم تقدم حتى الآن حلولا ناجعة لأزمة السكن، ويؤكد ذلك غضب الوزير من رفض هيئة كبار العلماء فرض رسوم على الأراضي البيضاء.

