كان هلال رمضان لم يزل في يومه الخامس من عام ٣٥٨ هجرية، عندما اصطف أهالي القاهرة على ضفة نهر النيل يستقبلون المعز لدين الله الفاطمي، القادم من المغرب، حمل المصريون حينئذٍ فوانيس ملونةً لإنارة الطريق، وظلت هذه الفوانيس تضيء دروب السالكين طوال ليالي الشهر الكريم، ومنذ ذلك الحين أصبحت الفوانيس المزخرفة تزين أزقة القاهرة كل رمضان، ثم انتقلت لترسم الفرح في شوارع بغداد ودمشق وحلب.

(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) شهر رمضان أكثر الشهور التي يعظمها المسلمون، يقضون نهاره صياماً وليله قياماً متهجدين، غير أن الطابع الرمضاني المتسم بالعبادة تغير جذرياً خلال العقدين الأخيرين، فأصبح الشهر الذي تتسابق فيه ربات البيوت بإبراز مهارتهن في تحضير الوجبات الرمضانية طوال الثلاثين يوماً، كما تدخل القنوات التلفزيونية سباقاً محموماً لكسب المشاهدين في برامج ومسلسلات عادة ما يغلب عليها طابع التهريج والمجون، وهو أمرٌ محير حقاً.

يأتي شهر رمضان هذا العام في فصل الصيف، مما يعني طول مدة الصيام، فنهار مسلمي الدانمارك سيمتد لإحدى وعشرين ساعة، مما يعني أن لديهم ثلاث ساعات فقط لأداء صلاة المغرب والعشاء والتراويح والفجر، يتناولون خلالها وجبتي الإفطار والسحور، بينما لا يصوم مسلمو جنوب الأرجنتين سوى تسع ساعات ونصف الساعة فقط.

في هذا العام يحل علينا الشهر الكريم وحال الأمة الإسلامية يقطر أسىً، فالقدس تئن تحت وطأة الاحتلال منذ أكثر من نصف قرن، والمصلون في العراق لا يكادون ينهون صلاتهم في بيتٍ من بيوت الله إلا وصوت تفجير انتحاري قام به شاب يافع (تقرباً إلى الله !!) ينهي حياتهم، أما الحال في سورية فأشد حزناً من أن يسطر على ورق، ما بين يتيمٍ يحن إلى حضن أمه، ولاجئٍ قست عليه أشعة الشمس فلم تراع بياض شعر رأسه.

للأسف ليس هناك فانوس سحري يمكنه إصلاح حالنا، لكن يمكن لكلٍ منا أن يبدأ بإصلاح نفسه، فعندما سئل ابن مسعود رضي الله عنه: كيف كنتم تستقبلون الشهر أيام رسول الله ؟؟ قال: ما كان أحدنا يجرؤ أن يستقبل هلال رمضان وفي قلبه مثقال ذرة حقدا على أخيه المسلم.

aalmansari@