في وضعنا الحاضر، سمات الموظف (الحضاري) ألا يرد السلام حين يلقيه عليه المراجع، وإن رد السلام يكون على أنغام (سلو)، هذا مشهد عرفه أكثر الناس حين مراجعاتهم الدوائر الحكومية.
تحضرني قصة درامية حكتها لي جدتي وأنا صغير تقول: كان في حارتنا قصاب يعمل في بيع اللحوم، وكان معروفا عند ساكني الحارة، وعندما يأتيه أحدهم يبتاع شيئا من اللحم وبطبيعة الحال وحسب العادات الجميلة التي تعارف عليها المجتمع المسلم وكذلك هي إحدى السنن التي نادى بها ديننا الإسلامي الحنيف وهي إلقاء السلام والرد من المقابل.
فهذا القصاب عندما يلقى عليه السلام لا يرد، وبتكرار هذه الحالة بمرور الزمن لا يحصل زعل من الطرفين أو عتب لعدم رد السلام. وفي يوم سأله أحدهم عن سبب عدم رد السلام فبادره في الحال بأني أرده في (قلبي). انتهت قصة جدتي فأنت عزيزي القارئ لو جعلت نفسك شاهدا لمشهد ترى فيه مراجعين اثنين جاءا لموظف في إحدى الدوائر الحكومية يطلبون نفس الخدمة ونثروا سلامهم عليه لا يرد وإن قال له أحدهم إن فلانا يهديك السلام هب وفز ونهض قائما ليأخذه بالأحضان وتنتهي معاملته بأسرع ما يمكن، والمراجع الثاني يتأمل الخير ممن لا يحلل لقمة عيشه من صاحب النفس الضعيفة الذي سوف يعطيه موعدا إلى حين لا يعلمه إلا الله.
يقول علماء النفس: إن التربية منذ الصغر هي التي تعكس تصرفات وسلوكيات الكائن البشري في حياته وأينما يكون. وعندما يستلم عملا يواجه من خلاله الناس، تبرز ما يكنه في نفسه إن كانت روحه منبسطة أو خلاف ذلك.
أقول: إن رد السلام مرتبط ارتباطا جوهريا بنزاهة الأعمال.