تزداد القنوات الفضائية تجاوزا في شهر رمضان أكثر من غيره، فتدخل في صراع على حلبة المنافسة مع بعضها بعضا، توجه اللكمات فيما بينها لحصد الفوز في أكبر قدر ممكن من الجولات، لتنتصر بجديدها الحصري الذي تعده خصيصا لشهر رمضان في سباق مجنون لتقديم أسوأ ما لديها غالبا ً وأفضل ما لديها نادراً. تساهم بعض القنوات الفضائية في انهيار القيم الأخلاقية بشكل مؤلم يتجلى في الشهر الذي هو خير الشهور، شهر مُعظّم عند الله، أنزل فيه كتابه الذي أنار لنا الحياة.
فالبرامج ما عادت تلك البرامج الخفيفة الجميلة والمفيدة والهادفة، بل حلّت محلها عروض الراقصات العاريات في فوازير الاستعراض ولقاءات مع ما يُطلق عليهم بالنجوم والمشاهير، في أجواء فرح واحتفال وكأنهم حرروا الأقصى أو قاموا بإنجازات عظيمة، أو كأنما تسببوا بدخول العالم أجمع في الإسلام! للأسف أصبح جل الإعلام المرئي في رمضان تحت سيطرة الذين ينادون بالتحرر الهادم للمرأة والعلاقات المحرمة والاستعراضات الجسدية المقيتة التي تتعدى على قدسية هذا الشهر الفضيل بروحانيته وحرمته! حتى في ظل الظروف التي يعيشها العالم العربي والإسلامي ظرفا تلو الآخر.
لا تتردد القنوات في تقديم سمومها التي تبثها، ولا تراعي مشاعر الشعوب، فتواصل تقديم كل ما هو مبتذل رخيص مدفوع الثمن في تصرفات تفرغ رمضان من قدسيته عن طريق إلهاء المسلمين عن روحانياتهم بتركهم للصلاة والقيام وختم القرآن، ببرامج ومسلسلات لا تتوقف.
حتى الأعمال التاريخية التي يطلق عليها (المسلسلات الدينية) لم تسلم من هذا السقوط.
(رمضان يجمعنا)! تضحكني تلك العبارة وكأنها تجمعنا على طاعة وعبادة! (شاشتنا غير في شهر الخير) و يا عجبا! يعترفون بأنه شهر خير ويقدمون به فنون الشر! وهي في الحقيقة (يا إبليس نام وارتاح وإحنا نكمل الكفاح) كما أطلق عليها البعض.
كل ما يقدمه هؤلاء في رمضان من مسلسلات و برامج ستعاد مئات المرات في غير رمضان.
أخيرا:
معا ً لنبدل الخطايا والآثام برحمة ومغفرة وعتق من النار.