لو -التي تفتح عمل الإنسان- كان هناك جائزة لأغزر المدن إنتاجاً للعقول لظفرت بها محافظة (رجال ألمع): الثغرُ «معسول اللَّمَى» بين أنف عسير وذقن جازان، فليس هناك من يدانيها -نسبةً إلى وعورة الموقع وقلة الإمكانات- في تناسل العقول في كل مجال وجيل، بدءاً بالسيد الحفظي/ أحمد بن عبدالخالق (أقضى قضاة المسلمين) حسب الوثائق العثمانية في دارة الملك عبدالعزيز، ثم السيد (إبراهيم زين العابدين) كاتب معاهدة الحدود السعودية اليمنية، وقد توفي سنة ميلاد أستاذنا (امْتَحِيف)/ إبراهيم طالع، فلله (زينٌ) رُفع ولله (طالعٌ) وُضع! مروراً بالباحث النباتي والمؤرخ الموسوعة/ محمد حسن غريب، وصولاً إلى الزملاء المدهشين: إبراهيم شحبي وعلي مغاوي وعلي فايع وعيسى ومريِّع سوادي، وعلي القاسمي، والفنان حسن عسيري، والدكتور/ زاهر بن عواض الألمعي: (وجهنا) كما وصفه الكاتب الناهد الناشز/ محمد علي البريدي، أما آية الرجال في (سفر الخلود) فهو محمد زايد الألمعي!
ولكيلا تصدق أن البلد كلها (رجال) فإن المرأة الألمعية حاضرة ولكن كالسحر: ترى أثره ولا تعرف سببه! كالفنانة التشكيلية العظيمة/ فاطمة أبو قحاص، أستاذة فن القَطِّ (نقش جدران المنازل)، والكاتبة/ زهرة الألمعي، رحمهما الله!
حين تنزل من (السودة) بالتلفريك تسابق عيون الماء نحو هذه الغنوج التهامية يستقبلك الظاهرة / طَرْشِي محمد الصغير، واسمه مشتق من السفر والترحال، وهو شاب جاوز الزمن بثمانين عاماً، تقف لالتقاط صورةٍ معه أمام قصر (بدر) فيغمزك: قل (عسييير) - بدل (تشيييز) - تطلع الصورة أحلى! لتشعر بالحميمية حتى مع الحجر، الذي بُني منه حصن الشاعر الرمز الشريف/ حمود، وزُيِّنت به واجهة (مجلس ألمع الثقافي) الذي أسسه أبناء المحافظة بجهود ذاتية شعارها: «رُبَّ همة أحيت أمة»؛ العبارة التي جعلها العم/ طرشي منهج الحياة الألمعي!
وتتذكر فوراً الهِمَّة (الزلفاوية) النادرة/ محمد عبدالرزاق القشعمي، وقد حان وقت تكريمه، لاسيما أنه يطرق باب (سبعينه الأولى)؛ كما قال هو عن الرائد العظيم/ عبدالكريم الجهيمان يوماً !!